TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾
27/01/2023 - 11:45am

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه قاعدة قرآنية محكمة، وردت ضمن اية كريمة في سورة التغابن يقول الله : ﴿ ما أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْبِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم ﴾ ، فما من مصيبة سواء كانت في النفس، أم المال أم الولد، أم غيرها، فكل ذلك بقضاء اللهوقدره، اقتضته الحكمة وتمت به المشيئة والشأن كل الشان هل يقوم العبد بما يجب عليه من عبودية الصبر والتسليم ؟

وهما أمران واجبان، فإن كمّل هذين المقامين بمقام الرضا - وهو مقام مستحب مع المصائب - كان ذلك نورا على نور.

وتأمل كيف علّق الله تعالى هداية القلب على الإيمان؛ فالأصل في المؤمن أن يروضه الإيمان على تلقي المصائب، والبُعْدِ عنالجزع والهلع، موقنا أن هذه الحياة لا تخلو من منغصات ومكدرات.

وهذا الختم البديع بهذه الجملة بقوله: ﴿ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ يزيد المؤمن طمأنينةً وراحةً ليقينه بسعة علم الله الذي لايخفى عليه شيء مما يقع، وأنه الأعلم بما يصلح حال العبد وقلبه، وما هو خير له في العاجل والآجل، يقرأ المؤمن هذا وهويستشعر قول النبي : {عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } .

وفي تعليقات السلف على هذه الآية ما يوضح المعنى ويرسخه أكثر، ومن ذلك

قال ابن عباس في قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يَهْدِ قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لميكن ليصيبه (1)

ويقول علقمة بن قيس في قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ : هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلملها ويرضى» (۲)

ومجيء هذه القاعدة في هذا السياق له دلالات مهمة، من أبرزها:

- تربية القلب على التسليم على أقدار الله المؤلمة كما سبق.

- أن من أعظم ما يعين على تلقي هذه المصائب بهدوء وطمأنينة: الإيمان القوي برب العالمين والرضا عن الله تعالى بحيثلا يتردد المؤمن – وهو يعيش المصيبة - بأن اختيار الله خير من اختياره لنفسه، وأن العاقبة الطيبة ستكون له – مادام مؤمنًا.

وبعد:

فلماذا يتسخط بعضنا ويتوجع على حادث حصل قبل سنوات؟!

ولماذا يقلب أحدنا ملف زواج فاشل قبل عقد من الزمن ؟! أو صفقة تجارية خاسرة، أو أسهم بارت تجارتها؟! وكأنه بذلكيريد أن يجدد أحزانه !!

اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل.

من كتاب مجالس التذكير فصول إيمانية تربوية

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)