
"الرأي": التغيير والتطوير والابداع والجودة متطلبات لا غنى عنها لأي قطاع كان، والجامعات كما التعليم العالي لا تحتاج لأي استراتيجيات جديدة، ولا لتعديل قوانينها لكثرتها وقلة تطبيقها؛ فقد ملّت الأدراج منها، ولا نريد ان تُجلد الجامعات بكلام لا يليق بها، ولا نقبل لأي قلم أن يسيء لها، لا لأنها فوق القانون ولا لأنها لا تقبل النقد؛ ولكن لأننا نريد لها ان تبادر من ذاتها لأحداث التغيير المطلوب؛ خاصة أنها تقود مجتمعاتها الى المستقبل، ومن حق الأجيال ان يشعروا بالتجديد، وانهم في صلب الاهتمام والتغيير؛ والجديد يحتاج قراءة المستقبل بوعي وفهم عميق، لإحداث نقلة جديدة في حياة الطلبة والمجتمع، وهذا لا يتم دون تحرك أكاديمي ذاتي من داخل الجامعات ينشُد التغيير لصالح البناء والجودة والتميز، وما احوج الجامعات لثورة بيضاء تُغيِر السكون، وتقلب الروتين، وتكسر حواجز الصمت، وتُعيدُ الروح والهدوء للعمل الأكاديمي برمته، ما احوجنا للصراحة والحوار الحر المفتوح بين الجسد الاكاديمي وقياداته الجديدة، والجميع يحتاج إلى تجديد عناصر الثقة وتعزيزها، وزرع ثقافة الأمل والاحترام، ونبذ ثقافة التهميش والمماطلة، وبناء جسور العلم والجد والاجتهاد على قاعدة أنّ الجميع عليه مسؤولية المشاركة في صُنع قرار تشاركي ينعكس في العملية الأكاديمية والبحثية والتدريسية برمتها.
إن الثورة البيضاء المطلوبة في الجامعات لا تتوقف عند ضعاف النفوس ولا تقبل الخوف والتأجيل لأي سبب كان؛ لأن المنافسة في المخرجات التعليمية على أشدها ، وهذا أمر لا يقبل التسويف والتسويغ باي مبرر كان؛ لأن الزمن لا يرحم أحدا، لا بُدّ للجامعات ان تسلك طرق التغيير الجاد والصحيح، وهذا يتطلب جردة حساب داخل كل جامعة لمحاسبة المقصرين ومكافأة المجدين، والجامعات تحتاج لهيكلة حقيقية في هياكلها الإدارية على الرغم من الضائقة المالية التي تعصف بها، والمجتمع ينتظر تغييرا يعطي الجامعات قوة دفع جديدة.
ومن المهم ان تتجاوز الجامعات نمطيتها كي تدب الروح فيها من جديد، وهذا لا يتأتى دون فريق علمي يحب جامعته ، يضع الخطط وينفذها ويُحاسب عليها؛ فريق يجمع ولا يفرق، يكون المبادر أمام زملائه، ويعمل لأجل رفعة جامعته، ولذلك، مطلوب من الجامعات ان تقرأ بعناية خططها وبرامجها وأن تستطلع آراء أساتذتها كي يتم التغيير في نهجه الصحيح، بعيدا عن الإثارة والسرعة في اتخاذ القرارات التي قد لا تخدم التغيير؛ خاصةً ان هناك آراء معلبة داخل الجامعات لا تؤمن بالحركة ولا تقبل التغيير، هؤلاء موجودون في كل الجامعات، والزمن تجاوزهم والجامعات لغتها العلم والمعرفة، والعلم والمعرفة يحتاجان كل جديد، والجديد يطلب التغيير، أقول التغيير يجب ان يتجاوز الروتين وان يقلب الموازين، وان تفتح الأبواب لاحداث ثورة أكاديمية بيضاء في كل مناحي الحياة الجامعية لخلق جيل ناقد يعرف مكانته وموقعه كل في تخصصه؛ ولا يمكن للتغيير والتجديد ان يتم في بيئة مغلقة على الرؤساء ونوابهم، أو على الرؤساء وعمدائهم؛ الحوار يجب ان يتم بين الجميع اساتذة وطلبة بين القمة والهرم مباشرة دون مجاملة او تكلف، وعلى الجامعات ان تفتح ابوابها لحوار حر وجاد بعيدا عن وصفات المنافقين الذين يحرقون المراحل امام الجادين ويزينون للانتهازيين والمدلسين، ولا نريد للجامعات ان تُدار بعقلية الفزعة، بل بعقول علمية ذكية تؤمن بالتشاركية كي تربح الجامعات وتعلو وتغير المستحيل، ولكي يعود لها ألقها وحضورها وتميزها .
وكم تحتاج الجامعات للمخلصين الأوفياء لرسالة الجامعة، الذين يعطون دون هوادة، ولا ينتظرون مكافأة من أحد، ومثل هؤلاء يستحقون التحية والاحترام، وهنا أوجه التحية لكل رئيس جاد قلب سكون جامعته بجده وعمله، اقول كم نحتاج لمكافأة الجاد لا ان نحاسبه على موقف اجتهد فيه، وكم تحتاج الجامعات لجرأة ذلك الرئيس الذي رفض عقوبة وجهها احد العمداء لموظف في عمادته لانه انتقد ادارة الجامعة، وكم يقَدّر موقف ذلك الرئيس حين قال للعميد: متى نحاسب الموظف على رأيه؟ لأن الدستور كفل حرية الرأي للأردنيين كافة، ومن حق الموظف ان يعبّر عن رأيه في اي قضية لا يقتنع بها . نعم نحتاج مثل هذه الشجاعة في اتخاذ القرارات، ونطلب من الجميع ان يغيروا زاوية تفكيرهم لصالح جامعاتهم، والكل مطالبون بالانفتاح لإعادة الاعتبار للأعراف الأكاديمية التي بنتها الجامعات بحنكتها وحكمتها وسمعتها العلمية التي فاقت حدود المكان والزمان، ومن حقها علينا ان نستمر في الدفاع عنها ونطالبها بالمزيد من التميز والابداع.
نقلا عن الرأي الاردنية.


اضف تعليقك