TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
مستقبل مشروع الشام الجديد
08/07/2021 - 9:00am

 

بقلم الدكتور عارف بني حمد/ جامعة اليرموك  

تتواصل الجهود الثلاثية الأردنية – العراقية – المصرية لإخراج (مشروع الشام الجديد) الى حيز التنفيذ، هذا المشروع الذي أطلقه لأول مرة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وعقدت لهذه الغاية أربعة إجتماعات على مستوى القمة ، وإجتماعات أخرى على مستوى وزراء الخارجية ومدراء مخابرات الدول الثلاث .

والهدف المعلن لهذا التحالف الثلاثي هو تحقيق التكامل الإقتصادي بين البلدان الثلاثة ؛ فالعراق سيقدم إمكاناته النفطية، ومصر ستضخ مصانعها وطاقتها البشرية، بينما الأردن سيقدم موقعه الاستراتيجي لإنجاح الفكرة، ويبدأ المشروع بمد أنبوب نفطي من البصرة وصولًا إلى ميناء العقبة ، ومن ثم إلى مصر، وقد يستكمل من مصر إلى آسيا وأوروبا، وفي المقابل فإن مصر والأردن ستمدان العراق بالكهرباء عبر مشاريع للربط، ويتوازى مع كل ذلك تعزيز لانتقال العمالة، وبناء المشاريع الاقتصادية المشتركة والمدن الصناعية، والمناطق الحرة ، ومشاركة الشركات الأردنية والمصرية بمشاريع إعادة الإعمار في العراق . كما سيحصل الأردن ومصر على النفط العراقي مقابل خصومات تصل إلى 16 دولار للبرميل .

وتعود جذور المشروع لدراسة أعدها "البنك الدولي" عام 2014، لكن بخريطة جغرافية أوسع تشمل : ، الأردن ، العراق ، مصر ، سوريا ، لبنان، فلسطين، تركيا وربما إسرائيل لاحقا ، بمساحة جغرافية 2.4 مليون كم مربع، وخزان بشري يفوق ربع مليار إنسان، بهدف جعلها منطقة اقتصادية ناجحة على غرار التجربة الأوروبية .

ولا يمكن قراءة وتحليل أهداف التحالف وحصره في إطار التعاون الإقتصادي والتجاري فقط ، وربما لهذا التحالف أبعادا إستراتيجية وأمنية وسياسية تؤشر لولادة محور عربي جديد على غرار مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام1989. وفي هذا الإطار أعلنت الدول الثلاث عن رغبتها بتعزيز التعاون والتنسيق الأمني والإستخباري وتبادل المعلومات الأمنية ومواجهة التطرف والارهاب والجريمة المنظمة ، وتنسيق المواقف الإقليمية .

وأما مستقبل هذا التجمع الثلاثي أو المحور الجديد،  فإنه سيكون محكوما  بعدد من العوامل أبرزها :

- الموقف الأمريكي داعم لهذا التحالف بهدف تخفيف التأثير الإيراني في العراق من خلال التقارب مع الدول العربية .

-  للأسف العراق بلد غير مستقر ويعاني من فوضى سياسية وتفاقم التدخلات الخارجية في السياسة العراقية ( الإيرانية والأمريكية )، وأزمات داخلية وأزمة أقتصادية ، ويحاول رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (المدعوم أمريكيا) حل مشكلة الكهرباء ومحاولة إيجاد توازن  في علاقات العراق مع دول الإقليم وتخفيف سيطرة إيران والميلشيات الموالية لها على القرار العراقي .

- إيران تعتبر نفسها وصية على العراق وهناك تحفظ إيراني على أي دور قد ينافسهم في العراق، وبالتالي فإن نجاح هذا التحالف محكوم  بالعامل والتأثير الإيراني الكبير في السياسة  الداخلية العراقية وبتطور العلاقات الأمريكية – الإيرانية، وببقاء الكاظمي رئيسا للحكومة ، الذي ربما سيدفع حياته ثمنا لأي محاولة للابتعاد عن إيران .

-  يسعى الأردن للإستفادة من أي فرصة لمعالجة الأزمة الإقتصادية الخانقة التي يعاني منها ، وخاصة مشكلة الطاقة التي ترهق الميزانية العامة للدولة . ويطمح الأردن بمزيد من الغاز والكهرباء المصرية، والنفط الخام العراقي؛ لتحقيق الاكتفاء من المنتجات البترولية، وتعويض ما كان يحصل عليه من السعودية والإمارات ، وكذلك تصدير السلع والخضروات الأردنية للعراق وتفعيل قطاع النقل بين ميناء العقبة والعراق .

- تطمح مصر لتصدير فائض الكهرباء عبر خط الربط الكهربائي الواصل للأردن وسوريا، وبالمقابل تستورد من بغداد النفط الخام بسعر تفضيلي، وكذلك أن تجد الشركات المصرية موطئ قدم لها بإعادة إعمار العراق، وبأن تصبح العراق سوقا للعمالة المصرية كما كانت أيام الحرب العراقية – الإيرانية .

- الموقف السعودي سيكون داعم اذا إقتصر الهدف من التحالف على محاولة إبعاد التأثير الإيراني عن العراق ، أما إذا تطور هذا التحالف بإتجاه أهداف سياسية وأمنية وعسكرية  يمكن أن تؤثر على الدور الإقليمي السعودي ، فإن السعودية ستعمل على محاولة إفشاله . كما لن تسمح بعض الدول الإقليمية  الأخرى من بينها تركيا والإمارات وإسرائيل أن تؤسس الدول الثلاث تحالفا يضر بمصالحهم.

- لن تكون إيران ودول إقليمية أخرى العائق الوحيد لنجاح هذا التحالف، لكن البيروقراطية في الدول الثلاث والفساد خاصة في العراق هو أيضا عائق كبير أمام تطور المشاريع الإقتصادية المشتركة، كذلك البيئة الأمنية وحماية خطوط البترول والغاز ، لأن من يحكم العراق ليس أمريكا، ولا حكومة العراق أو المؤسسة الأمنية الرسمية؛ وإنما الحشد الشعبي.  ومشروع  التحالف قد لا يحقق شيئا في ظل بيئة أمنية غير مستقرة تعيشها العراق .إذ أن العراق يعاني من زيادة نفوذ المليشيات العراقية، وتحديها لسلطات رئيس الوزراء والجيش، ويشهد تزايدا بالغضب الشعبي لتفشي الفساد وسوء الأحوال المعيشية  ونقص الخدمات .

- يبدو مشروع الشام الجديد، طموحاً في هذه المرحلة ،  ويجب عدم التسرع في التفاؤل بخصوصه مع كثرة المشاريع العربية التي طرحت وفشلت ، ونتمنى أن يقدم هذا المشروع نموذجاً ناجحاً بغض النظر عن الحسابات والحساسيات السياسية الإقليمية ، علما بأن مقتل المشاريع الإقتصادية العربية هو الخلافات السياسية والصراعات الإقليمية .

 

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)