
طريقة تعيين رؤساء الجامعات الاردنية الحالية تصلح فقط لكتابة رواية عن رفض الخروج من منظومة العالم الثالث ، بعيدا عن رؤيا حقيقيه لقيادة الجامعات بحيث تساوت معاني الكلمات ( تم تعيين أو تم اقالة أواستقالة أو تم اقصاء....). دور مجلس التعليم العالي في تعيين رؤساء الجامعات معروف ولا يحتاج للتوضيح وخاصة لأعضائه واعطاء دور لمجالس الامناء في تعيين رؤساء الجامعات نظريا صحيح ولكنه غير واقعي وسيبقى دورهذه المجالس في باب (تعددت المجالس والرئيس معروف مسبقا)، واذا ما بقيت الية تعيين رؤساء الجامعات الحالية كما هي فليبقى الرؤساء الحاليين رؤساء الى الأبد .وجود أعضاء في مجالس امناء الجامعات التي كانوا اعضاء هيئة تدريس فيها اثر سلبا على اداء تلك الجامعات وخاصة اذا اعطيت هذه المجالس دور في تعيين رؤساء الجامعات, واذا لابد من تعيينهم اعضاء مجالس امناء فعليهم ان يخدموا في مجالس جامعات الوطن الاخرى لتسود الموضوعية والفائدة في الية عمل المجالس بدل أن يتحول مجلس الأمناء الى مجلس جامعة او حتى مجلس عمداء اخر مصغر بوجودهم.
في كثير من دول العالم وخاصة المتقدم منه لايوجد شرط على جنسية من يتولى رئاسة الجامعة لأن الجامعة صرح علمي ثقافي ابداعي تنويري خلاق واقل ما تحتاجه قيادة الجامعة هو السياسة والجنسيه. دراسات عديدة اثبتت ان القيادي الأكثر تميزا علميا واداريا هو الأنجح في قيادة المؤسسة التي يترأسها, لذلك فان سيرة حياة المرشحين لرئاسة الجامعة في الدول المشار اليها هي التي تحدد فقط من هو رئيس الجامعة لأن رئيس الجامعة المميز يعني فريق اكاديمي قيادي مميز والنتيجة حتمية في اداء افضل.
لنا ان نتصور جامعة اردنية واحدة فقط يتراسها عالم مميز وذو شخصية قياديه، عربي أو ياباني او امريكي الجنسية او حاملا لأي جنسية غير اردنية ، يتم اختياره على اساس تميز سيرته العلمية والقيادية فقط ولا ينافسه أي مرشح اخر لهذا الموقع من داخل الاردن وهذا ليس انتقاصا من كفاءة العلماء الاردنيين لاسمح الله ولكنها المنافسة الحقيقية فهناك علماء اردنيين تسلموا رئاسة جامعات غير اردنيه ولنا أن نتذكر ان عددا من أعضاء مجالس أمناء الجامعات الاردنية الرسمية كانوا من جنسيات غير اردنية .
لن ابالغ في القول ان اداء هذا الرئيس الافتراضي (مع التفاؤل بصموده خلال فترة رئاسته) قد يجعلنا نغير في تشريعات التعليم العالي التي قارب عددها على المائة قانون ونظام بما فيها المادة 12 من قانون الجامعات النافذ وقد نعيد النظر في الخطط الاستراتيجية للتعليم العالي التي قارب عددها على العشرين .اداء هذا الرئيس الافتراضي قد يشكل قدوة للقيادات الاكاديمية الحالية والسابقة والتقليدية ونقطة تحول عند مواقع صنع القرار .
لأن المقام يحتاج الى موقف فيبدوا ان أفضل الية في الوقت الحالي لتعيين رؤساء للجامعات الاردنية هي نفس الية تعيين الوزراء والأعيان وخاصة ان مجلس الوزراء ليس له دور قانوني في تعيينهم وليس بالضرورة ان يكون جميعهم اردنيو الجنسية .هذه الالية قد لا تكون هي المثلى ولكنها افضل من الية عمل لجان تعيين رؤساء الجامعات الحالية التي يتكون أغلبية اعضائها من الذين أوصلوا التعليم العالي الى حاله الان وحولوا اليات ونتائج أعمال هذه اللجان الى حالات تندرمعروفة للجميع , واذا لابد من هذه اللجان فليكن نصف اعضائها قيادات اكاديمية من خارج الوطن والية عملها البحث عن رئيس مميز وليس كيفية توصيل احد المرشحين لرئاسة جامعه.
أ.د.عبدالكريم القضاه
الجامعة الاردنية
8.5.2017


اضف تعليقك