
طلبه نيوز
* - هل من محض المصادفة أن تخسر الشركات التي تساهم في ملكيتها الحكومة، بينما تحقق معظم الشركات في بورصة عمان أرباحا استثنائية في 2013؟
و هل هو سوء الطالع من يقف وراء خسارة المؤسسات التي يشارك الضمان الاجتماعي في ادارتها، فيما تتفوق الشركات التي يشارك فيها الضمان دونما تدخل في ادارتها و عملياتها التشغيلية؟
و هل يعتبر القدر وحده مسؤولا عن ارتفاع أرباح الشركات التي تتم خصخصتها بعد سنوات متوالية من الخسائر و الاخفاق المالي و الاداري؟
الاجابة الصادقة على التساؤلات السابقة تكون بالنفي، حيث لا المصادفة و لا سوء الطالع و لا القدر مسؤولون عما تؤول اليه النتائج المالية للشركات الاستراتيجية التي تساهم فيها الحكومة.
بل ان الملاحظة المتمعنة تؤكد بأن السبب الأول و الأهم لتراجع أداء هذه الشركات يعود الى تدخل الحكومة في ادارتها، و ما يتبع ذلك من تعيينات عشوائية، و استغلال لموارد هذه الشركات في كف البطالة للعاطلين عن العمل من مواطنين بشتى مستوياتهم الاقتصادية و الاجتماعية.
و لاغنى على هذا الصعيد من استذكار ما طرأ على أداء شركة الفوسفات خلال السنوات الماضية من تراجع، و ما تكبدته الملكية الأردنية مؤخرا من خسائر أوصلتها حد التصفية الاجبارية أو تدخل الحكومة بضخ مزيد من أموال دافعي الضرائب في رأسمال الشركة.
ان الخسائر التي تمنى بها هذه الشركات مركبة و مضاعفة عندما يتم قياس أثرها على خزينة الدولة و ميزان المدفوعات و الاقتصاد الوطني.
ذلك أن هذه الخسائر تعني انخفاض حصة الحكومة من الأرباح أو ضخ مزيد من رأس المال في الشركات الخاسرة، و تعني أيضا انخفاض الايرادات الضريبية للخزينة، و كذلك انخفاض الصادرات الوطنية المدرة للعملة الصعبة، و أيضا هروب المستثمرين المحللين و الأجانب، و رفضهم في المستقبل مشاركة الحكومة في أي من مشاريعها الاستثمارية.
و اذا تم احتساب الاثار السابقة على الخزينة في 2013، فإنها تتجاوز بكل تأكيد مستوى ال 150 مليون دينار، و بما يعادل عوائد الحكومة من جميع خطواتها التقشفية لذات العام.
المشكلة أن استمرار الوضع القائم على ما هو، سيقود الى موجة جديدة من التخاصية خلال السنوات القليلة القادمة، لنرى بعدها أرباح الشركات المخصخصة ترتفع و ترتفع، و لا ينفع يومها حسرة و لا ندم على ما ضاع على خزينة الدولة من أموال كان يمكن تحقيقها لو توفرت الارادة و الادارة.
حل المشكلة العويصة موضع البحث و تجاوز تداعياتها لا يتطلب من الحكومة أكثر من قرار جريء تمتنع بعده من التدخل في ادارة الشركات التي تساهم فيها بشكل قاطع.
و بمعنى أن تتحول الحكومة بقرار سياسي جريء من مستثمر ايجابي يتدخل في ادارة الشركات المساهم فيها الى مستثمر سلبي لا يتدخل في الادارة و لا التعيينات، انما فقط من خلال رسم الاستراتيجيات السنوية و متابعة تنفيذها.
بذلك، تترك الادارة للقطاع الخاص الراغب بتحقيق الربح و الخالي من تناقض المصالح الذي تواجهه الحكومة بين تحقيق الربح و تحقيق أهداف شعبية من خلال التعيينات العشوائية و تعيينات المسؤولين السابقين.
و في بعض الأحيان ربما تحتاج الحكومة الى الاتفاق مع شركائها على خصخصة الادارة بشكل كامل و منفصل عن الملكية، و ذلك في مقابل أجور ثابتة و حصة من الارباح السنوية المتحققة.
عدم الأخذ بالمقترحات السابقة، و ترك الأمور على حالها لن يقود الا الى خيار وحيد متمثل ببيع حصة الحكومة في الشركات التي تملك جزءا من ملكيتها في المستقبل القريب.
و بدلا من أن تشكل هذه الشركات مصدر دخل للحكومة يمكنها من سداد ديونها الاجنبية المتراكمة مستقبلا، نعود في الاردن لتكرار مثال صفقة نادي باريس، فنبيع أصولنا التي لم نحسن ادارتها و ندفع ثمن اخفاقنا مليارات الدولارات سدادا للدائنين الأجانب.


اضف تعليقك