TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
" لقد تم إعفاء الرئيس، فهل انتهت المُهمة ؟ "
15/09/2020 - 2:30pm

بقلم: إبراهيم هادي الشبول
قال لي مسرورًا: لقد اِنْتَهَت السنين العِجَاف ! فسألته مُتجهمًا: ولكن هل سيُغَاث النّاس بما هو أت ؟!
.. كأنها الآن، فقبل سنوات قليلة تم إعفاء رئيسي جامعتين من منصبهما لأنهما حصلا على أعلى الدرجات في تقييم الأداء لرؤساء الجامعات، وقبل يومين تم إعفاء رئيسي جامعتين من منصبهما لأنهما حصلا على أدنى الدرجات في تقييم الأداء (على ذمة الراوي).
.. الماضي تاريخ مضى، والحاضر والمستقبل تاريخ يتم صناعته، ولكن ليس بالإعفاء فقط، حتى وإن كان ذلك مُهمًا وضروريًا لبداية التصحيح ومُعالجة الخلل، ولكن ذلك يكون بُحسن اختيار القيادات، نعم القيادات وليس الرؤساء فقط، على أن يكون الاختيار وفق معايير مُحددة وواضحة، قائمة على الخبرة، الكفاءة، النزاهة، الجدارة، الأهلية، وأن يكون الذي يقع عليه الاختيار ذكيًا وصاحب قرار قادر على اختيار بطانة صالحة (وليس حاشية !)، لإنه لن يستطيع النجاح بدونها، وأن لا يكون الاختيار قائمًا على المحسوبيّة، المُحاباة، الإقصاء، استغلال النّفوذ، وغيرها من الأمور، وذلك حتى يتم اختيار رئيس كفء (قائد) قادر على تحمل المسؤولية والنهوض بالتعليم العالي، وتعزيز مخرجاته، وتصويب الأمور المعوجة، فالإدارة تحتاج مسؤول كُفْء يقوم بواجبه، إن قصّر يُحاسب وهذا ليس كُرهًا، وإن أبدع يُكافأ ولكن ليس حُبًا.
.. لهذا وكما كان يتم تلميع ومدح، والثَّناء على الرئيس لمُجرد أنه قام بواجبه، كذلك يجب أن تتم مُحاسبته إذا قصِّر ولحق الضرر بالجامعة وسمعتها، وليس مُجرد إعفاء فقط ! لأن مجرد الإعفاء سيُشجع الناس على الفساد، .. وكما قال نجيب محفوظ: عندما يأمن المسؤول العقاب؛ سيقع في الفساد، وينتشر بالمؤسسة الخراب ويسوم العاملين فيها سوء العذاب (بتصرف)، نعم هذا ما حصل، ويحصل في بعض مؤسساتنا، وإذا ما حصل وتمت المُعاقبة فأن العقاب الوحيد وللأسف هو الإعفاء من المنصب، والذي قد يعقبه أحيانًا تعيين المعفي في منصب أفضل، في قرار يبدو في ظاهره العقاب وفي باطنه الرحمة، لهذا لن يتوقف الفساد والترهل والخراب، وعليه فليس غريبًا أن تتذيل الجامعات التي نال رؤساءها ذيل قائمة التقييم ذيل التصنيفات العالمية.
.. نعم لماذا لا يكون هناك مُحاسبة، وليس مُجرد الترويج لها كعنوان بحد ذاته، وذلك بناء على الأسباب التي أدت إلى الإعفاء شريطة أن تكون صحيحة وهناك دليل عليها، وهذا ليس فيه إساءة وانتقاص ممن كان يعمل حسب الأصول ولما فيه مصلحة المؤسسة، حتى وإن أخطأ في بعض القرارات، فمن يعمل لا بُد أن يخطئ، وايضًا مُحاسبته بما يثبت عليه من الأسباب التي أدت إلى ضعف المؤسسة وترهلها: محسوبيّة، إقصاء الكفاءات المؤهلّة، استغلال النّفوذ، التّهاون في تطبيق الأنظمة، زيادة المديونية، العجز في الموازنة، تراجع التصنيف، تراجع دعم المشاريع البحثية، وكل أمر أدى إلى تراجع الجامعة والاضرار بسمعتها، وكذلك كل أمر فيه تعظيم للمصلحة الشخصيّة على المصلحة العامّة، والضّرر بها.
.. أنا لست مُفكرًا ولستُ لغويا ولكنها معاناة نرجو أن تكون قد طويت، وأن يتم بناء مستقبل مشرق للجامعة، فقد تَعِب الفِكْر من مُعاناتنا ومعاناتها، قتلتنا الاحباطات والترهل والتخبطات، وَزَهَقَتنا الأخبار، وإدعاء الإنجازات، داعين الله أن يُيسر لها إدارة تنهض بها، وتعيد لها ألقها وسمعتها وتميزها الذي تستحق، خاصة أنها زاخرة بالطاقات والكفاءات، إن الله على كل شيء قدير.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)