
د. نضال يونس
المجتمع والحركات المتطرفة، والفكر المنحرف في سباق على من يغلب الآخر ويتفوق عليه بالضربة القاضية، وحتى الآن وعلى مدى فترة طويلة من الزمن، كانت الحكومة واجهزة الامن هى من اخذ زمام المبادرة فى متابعة هذه الحركات و القاء القبض على المتورطين بها، ولكن حسم هذه الامور لن يتم بسهوله طالما طرفا القضية يحاولان تطوير أدواتهما وآلياتهما، وعليه فلا بد من الوصول الى منابع العنف والتطرف وجذورة و دراسة البيئة التى تغذيه وتدعمه ، ولعل الخطوة التى اتخذتها الحكومة الاردنية فى تشكيل لجنة لإعداد استراتيجية خاصة لمكافحة ”التطرف والإرهاب والغلو والفكر التكفيري" تاتي فى اطارها الصحيح ولكنها بحاجة الى دعم واسناد من كل المؤسسات "الاعلامية والفكرية والاجتماعية" وعلى راسها الجامعات.
للأسف أغلب الجامعات والمؤسسات الفكرية والتى تتحدث غن الانجازات صباح مساء، لا توجد لديها تحليلات ولا تشارك في خلق أفكار وأليات مضادة ذات منهج ناجح ومتطور يتم من خلالها استخدام كل الوسائل العلمية والفكرية وطاقة الشباب الجامعي المتعلم والمثقف، لمقاومة التطرف بحيث تكون الحرب ليس فقط ملاحقة الإرهابيين ومن يغذونهم بالأفكار و يقدمون لهم الدعم المالي والمعنوي، وإنما بتوفير المعلومة الصحيحة والاعلام المضاد وتوظيف كل الامكانات العلمية والبحثية لمكافحة النطرف والفكر العدمي والتكفيري.
اين دور الجامعات فى عملية اثراء "النضج الاجتماعي المدعوم بالوعي العام والثقافة"، وكيف يمكن تحصين مجتمعاتنا من هذه الافكار المنحرفة اذا لم لم تقم الجامعات والمؤسسات الفكرية بتحليلها ونقدها بالطرق العلمية الصحيحة، وتحاول فهم البيئة التى تنبت فيها هذه الحركات العدمية، وكيف لها ان تستقطب نوعيات من الشباب عاش بعضها في بيئات ديمقراطية كأوروبا , امريكا، وبعضها الاخر لا يرى من الحياة إلا صورة الدم والموت تحت مفهوم الجهاد الذى يتم تحويره لخدمة اغراضها واهدافها!!
مثلاً لماذا لا يستغل جزء بسيط من وقت المحاضرات أو السيمنارات فى عرض افلام قصيرة يتم اختيارها بواسطة خبراء للدعاية والإعلام تتحدث عن خطر الافكار المتطرفة على المجتمع ، ولماذا لا يكون هناك اسبوع لمكافحة العنف والتطرف تعقد فيه المؤتمرات والورشات العلمية، حتى لوحات الدعاية في شوارع الجامعات يمكن توجيهها بما يخدم قضية مكافحة العنف والحركات المتطرفة.
صياغة رأي عام أيجابي قادر على التأثير في عقول الطلبة يشكل جبهة مهمة في مقاومة العنف والتطرف والتصدى له بالأفكار المتطورة، لأن الوسط الذي تغزوه تلك الحركات هو وسط الجاهلين وعديمي الثقافة والوعي الذين تنطلي عليهم فكرة "الخلافة الاسلامية" و "الدولة الاسلامية" التى ترفعها هذه الحركات الضالة وهي ابعد ما تكون عن روح وجوهر الحضارة الاسلامية التى اجتازت الحواجز وامتدت لتحتوي شعوب وأديان وتنوعات عرقية وقبلية بالكلمة الطيبة وجدال " التى هي احسن"، ورحم الله شوقى الذي قال " و الجهل موت فَـــإِن أوتيـتَ مُعجِـزَةً فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ"..


التعليقات
محمد (.) الثلاثاء, 09/09/2014 - 00:17
كلام في الصميم
اضف تعليقك