
بحسب بيانات مؤسسة Intealth/ECFMG (اللجنة التعليمية لخريجي كليات الطب الأجنبية) المعتمدة من وزارة الحارجية الأمريكية لعام 2025، حصل ما مجموعه 9,761 طبيبًا من خريجي كليات الطب خارج الولايات المتحدة على مقاعد في السنة الأولى من برامج الإقامة الطبية الأمريكية، منهم 6,653 من غير المواطنين الأمريكيين.
لكن هناك رقمًا آخر في بيانات المؤسسة لعام 2025 يستحق أن نتوقف عنده. فقد بلغ عدد الأطباء من الأردن الذين تم قبولهم للمشاركة في برامج الإقامة والزمالة الطبية في الولايات المتحدة 751 طبيبًا اي ما نسبته اكثر من 11% من مجمل المقبولين، ليأتي الأردن في المرتبة الرابعة عالميًا والأولى عربيًا، بعد الهند التي جاءت أولًا بـ3,852 طبيبًا، وكندا ب ـ2,796، وباكستان ب ـ2,104.
وهذه أرقام لافتة بحد ذاتها، لكنها تصبح أكثر إثارة للاهتمام إذا أخذنا عدد السكان بعين الاعتبار. فالأردن دولة صغيرة مقارنة بالهند وباكستان وكندا، ومع ذلك يأتي رابعًا عالميًا في عدد المقبولبن في هذه البرامج بعد اجتياز امتحاناتها. فالحضور الأردني نسبة إلى عدد السكان يبدو استثنائيًا، وتقدم هذه الارقام مؤشرًا مهمًا يستحق الدراسة على قدرة خريجي كليات الطب في الجامعات الرسمية الاردنية على الوصول إلى واحدة من أكثر منظومات التدريب الطبي تنافسية في العالم.
• وهنا تبرز أسئلة تتجاوز التعليم الطبي إلى فلسفة إصلاح التعليم في الأردن برمتها.
• هل درسنا بصورة علمية دقيقة عناصر القوة في النظام التعليمي الأردني قبل أن نشرع في تغييره؟
• هل سيكون بامكان خريجي الحقل الصحي في الثانوية العامة بدون رياضيات وفيزياء قادرون على المحافظة على مثل هذه النتائج؟
• هل تقليص أعداد المقبولين في كليات الطب الأردنية سيعزز تنافسية خريجي كليات الطب في الجامعات الاردنية عالمياً؟
• هل جميع كليات الطب التي سيتجه إليها طلبتنا في الخارج تقدم مستوى تعليم وتدريب مماثلًا لما تقدمه الجامعات الأردنية؟
• وهل سيرفع خريجو هذه الجامعات الاجنبية في مصر واوكرانيا والهند واليمن وغيرها نسب النجاح والتفوق الاردني هذه؟
نعم للاصلاح ولكن الإصلاح لا يعني بالضرورة أن نهدم ما هو قائم ونبدأ من جديد دون دراسة وتحليل وتخطيط. الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد ما نجح والمحافظة عليه وتطويره، وفي الوقت نفسه تحديد مواطن الضعف ودراسة انجع الحلول لها. أما تغيير مكونات أساسية في المنظومة دون قياس أثرها المحتمل، فقد يؤدي إلى خسارة بعض عناصر القوة التي تراكمت عبر عقود. فأي تغيير جوهري في منظومة التعليم يجب أن يستند إلى دليل، وأن نعرف مسبقًا ماذا نريد منها وكيف سنقيس نجاحها او فشلها، فنحن بحاجة إلى أن نبني قراراتنا على تتبع مخرجات التعليم ودراستها، لا على الانطباعات والاراء الفردية دون مناقشة مجتمعية حقيقية لهذه القرارات.
ا. د. عرفات عوجان
.


اضف تعليقك