
طلبة نيوز- فهد الخيطان
مرة أخرى، ينوي الأردن التوجه إلى المجتمع الدولي لطلب مبلغ 4.5 مليار دولار، لمواجهة أعباء اللاجئين السوريين الآخذة في التضخم، فيما أعداد اللاجئين تزيد يوميا بمعدل 500 لاجئ تقريبا.
تقدمت الحكومة من قبل بطلبات مماثلة للدول المانحة، لكنها لم تحصل سوى على الفتات؛ 55 مليون دولار العام الحالي. ومع ذلك، لا يتردد المسؤولون في شكر المانحين بمناسبة ومن دون مناسبة، ولا نعرف حقيقةً على ما يشكرونهم!
كلفة اللاجئين السوريين السنوية بحدود ملياري دولار، حسب ما أعلن أول من أمس وزير التخطيط والتعاون الدولي د. إبراهيم سيف.
وزير التخطيط الذي جمع من حوله ممثلي دول غنية ومنظمات دولية، كرر المناشدة الأردنية على مسامعهم، وسمع منهم كلاما طيبا ووعودا تردد مثلها من قبل من دون أن تترجم إلى أفعال.
في مختلف دوائر صنع القرار الرسمي نلحظ، ومنذ فترة طويلة، حالة إحباط من تدني مستوى الاستجابة الدولية لطلبات الأردن بخصوص اللاجئين. لكن الأسوأ من ذلك هو استسلام المسؤولين لهذا الوضع، والاكتفاء بفرك الأيدي في مواجهة الأسئلة، وتبادل الاتهامات بالتقصير بين الجهات صاحبة العلاقة.
حالنا اليوم صعبة ومحرجة؛ لقد بلعنا "الخازوق" كما يقال، عندما فتحنا أبوابنا لعشرات الآلاف من اللاجئين على أمل أن يساعدنا المجتمع الدولي، بيد أن أقرب الحلفاء تنكروا لنا، ولم ننل منهم شيئا يخفف وطأة الأزمة التي تفيد كل المعطيات بأنها ستطول لسنوات.
خطتنا لجلب المساعدات خلال العامين الماضيين كانت أقرب إلى نشاط علاقات عامة منها إلى تحرك دبلوماسي فعال. ببساطة، لقد راهنا على العامل الإنساني لا السياسي، ولذلك كان المسؤولون يحرصون على تنظيم رحلات دائمة للسياسيين والمشاهير من كل العالم إلى مخيم الزعتري ليروا الواقع المأساوي، ويجهدوا في شرح معاناة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة.
لقد كسبنا تعاطفا كبيرا بحق من ساسة غربيين ونجوم هوليوود، كالممثلة أنجلينا جولي. لكن هؤلاء يغادرون بينما نحن نغرق في المشكلة.
إن الحكومة التي تبنت سياسة الحدود المفتوحة مع سورية عليها أن تتحمل مسؤولية تبعات قرارها. لنكن أكثر صراحة، هذه السياسة لم تكن خيارا شعبيا؛ استطلاعات الرأي أظهرت على الدوام أن الأغلبية ضد هذه السياسة، غير أن الحكومة واصلت الأمر على عاتقها، ومن حق الرأي العام وممثليه في البرلمان أن يحاسبوها اليوم على الفشل في جلب المساعدات اللازمة لتحمل أعباء اللجوء السوري.
ولذلك، قبل أن نتوجه للعالم من جديد لطلب المساعدة، ينبغي على مؤسسات الدولة المعنية أن تجري مراجعة جذرية وشاملة لطريقتها في إدارة هذا الملف، واستخلاص العبرة من فشل السنوات الثلاث الماضية. وفي هذا الصدد، يتعين على المسؤولين الإجابة عن سؤال محدد: لماذا يتجاهل المجتمع الدولي معاناتنا، ولا يأخذ تقاريرنا الموثقة بالأرقام على محمل الجد؟
يتحمل المواطن الأردني الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، ويتفهم في أحيان كثيرة مبررات الإجراءات التقشفية التي فرضتها عوامل خارجة عن إرادتنا. لكن يصعب أن يتحمل نتائج الفشل في إدارة أزمة كانت خياراتها في متناول اليد.


التعليقات
زياد دبابنه (.) الاربعاء, 09/03/2014 - 21:50
أستاذ فهد
قبل يومين فقط نشرت الصحف الأردنية أن حجم المساعدات الأمريكية للأردن من أجل اللاجئين السوريين بلغت في هذا العام 270 مليون دولار. الآن أنت تقول أن كل المساعدات الدولية تبلغ 55 مليون. ما هو الصحيح ولماذا يستضيف الأردن كل هذا العدد ولا يجرى نقل اللاجئين الى السعودية وقطر التي نساهم في تأجيج الحرب في سوريا؟
اضف تعليقك