TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
عام أكاديمي جديد وعودة ميمونة
07/10/2021 - 10:15pm

جامعاتنا على موعد صبيحة الأحد القادم الموافق 10/10/ 2021 مع طلبتها الذين يعودون ومعهم زملاء مستجدون إلى ساحاتها وممراتها وقاعاتها وبعودتهم الميمونة تدب الأنفاس في أوصالها ويعود لها الألق وصخب الحياة في عام أكاديمي جديد بعد غياب قسري دام سنتين ثقيلتين خلفتا من الضرر ما يتطلب من الجميع عزما وجهدا صادقين لتجاوزه. فرحة العودة هذه منقوصة نظرا لحجم التحديات التي خلفتها الأزمة الصحية، وهذه التحديات منها ما هو آني ينبغي التعامل معه بجدية كالالتزام بإجراءات السلامة والتباعد الجسدي وضمان ذلك من قبل إدارات الجامعات ومحاولة جسر الهوة في التحصيل المعرفي للطلبة وتشجيعهم على الإقبال على المحتوى الدراسي، ومن الأهداف ما هو على مدى أبعد يلزمنا لتحقيقه الكثير من الصبر والمثابرة. ولكل محور من محاور العملية التعليمية نصيبه من التحديات فالطلبة وأعضاء هيئة التدريس وإدارات الجامعات ملزمون بمواجهتها.

يقف الطالب أمام تحديين كبيرين أولهما الفجوة المعرفية والتغلب عليها إنما يكون بالعمل على تعويض ما فاته بالمطالعة والمراجعة المستمرة والمتابعة الحثيثة مع مدرسيه، وثانيهما ما ينتظره بعد المرحلة الجامعية من منافسة شديدة في سوق العمل وشح في الفرص مما يتطلب منه تفوقا وتحصيلا معرفيا يساعده في شق طريقه نحو المستقبل.

أما عضو هيئة التدريس محور العملية وأداة تنفيذها وحلقة الوصل بين الطالب والجامعة فإنه يقف أمام تحد كبير يفرض عليه مواكبة العصر في طرح المحتوى الدراسي والتعامل مع التكنولوجيا وفي تقبل الفجوة القيمية في سلوك بعض الطلبة والاحتواء لهم والتوجية وتذليل الصعوبات ولا يتوقف دوره عند هذا الحد بل هو مطالب بوضع خلاصة تجربته وملاحظاته ومقترحاته أمام جامعته للاستفادة منها وبناء تجربة هرمية لتحسين نوعية التعليم وجودته.

أما إدارات الجامعات فإن عليها أن تدرك أن التغيير في نمط التعليم أمر حتمي وخيار لا بد منه وذلك لأن العملية التعليمية مستدامة ومتطورة وتتأثر بالأحداث المختلفة لذا فإنها مطالبة بمواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية بتبني استراتيجيات واضحة وخططا مستقبلية مبنية على الواقع والتغذية الراجعة من أطراف العملية التعليمية لتطوير الأداء وتجاوز العقبات ومعالجة الإشكالات ومن الضروري هنا إيجاد أقسام أو وحدات ضبط جودة حقيقية تكون لها أسس ومعايير مناسبة لضمان جودة العمل ومخرجاته.

في الحقيقة إن أمام الجامعات طريق طويل لتحقيق هذه الأهداف إذ أن ما خلفته كورونا من آثار إنما هي زيادة في مشاكل عديدة كانت تعاني منها الجامعات أصلا .مما أعلمه من واقع خبرتي في العمل الأكاديمي أن الخطط الدراسية في جامعاتنا قاصرة وغير شاملة ولا واضحة الأهداف فهي لا تتعدى كونها وصفا موجزا للمساق وجدولا زمنيا لمناقشة محاور المساق ومواعيد التقييم لا أكثر والأصل أن لكل مادة من المواد، إضافة إلى وصفها، أهدافا بينة يبنى عليها مخرجات تعليمية        'Learning Outcomes'   معلومة ومحددة يجب أن يحققها الطالب بنسب معينة وأن تكون الغاية من الامتحانات المختلفة للمادة قياس مدى تحقيق هذه المخرجات. إضافة إلى ذلك، إن سمح المقام هنا بالاقتراح، يجب أن تُربط الخطة الدراسية الخاصة بكل مساق دراسي بخطة شاملة للتخصص تحدد الأهداف العامة للبرنامج الدراسي التي يجب أن يحققها الدارس بعد إنهاء متطلبات التخصص على أن تقاس بامتحانات كفاءة على مستوى الأقسام وأن تُدرس نتائجها بعمق وبشكل دوري من قبل وحدات ضبط الجودة لمعالجة أية اوجه للخلل. إن التحول في نمط التعليم ليس من السهولة بمكان مالم يكن قائما على بنية قانونية تضمن لكل ذي حق حقه وتجنبنا إشكالات عشناها خلال أزمة كورونا من غش وتجاوزات بل وبعد عن التعليم هُضمت فيه حقوق طلبة متميزين. إن أفضل الخيارات أمامنا هو التعليم المدمج الذي يوازن بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بعد على أن يكون التقييم في حرم الجامعات وفقا للضوابط المنصوص عليها في الأنظمة والتعليمات.

قاعات الدرس بانتظار روادها وعمارها والأمل يحدونا أن تدور عجلة البناء وبتظافر الجهود وتكاتف الجميع نأمل أن نعيد جامعاتنا لمواقع الصدارة والريادة في المنطقة. عام أكاديمي مبارك كتب الله فيها لنا التوفيق جميعا.
د. ممدوح العنزي
أستاذ اللغويات المشارك
جامعة الحسين بن طلال

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)