TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
حين يتحول النقد إلى أداة هدم ممنهج ... الممسوخة ريما وأعوانها مثالا
13/04/2026 - 9:45am

الدكتور علي نايل العزام

لم يعد مستغربًا أن تتعرض المؤسسات الوطنية الراسخة لحملات تشويه متكررة، لكن المقلق حقًا هو طبيعة هذا الخطاب الذي لا يكتفي بالنقد، بل يتجاوزه إلى بث الشكوك والتجريح وتضليل الرأي العام.
هنا لا نتحدث عن اختلاف في وجهات النظر، بل عن ظاهرة اساسها بث الإشاعة ومحاولة ترسيخها ويتقاطع فيها نكران الجميل مع العجز عن تحقيق أي إنجاز يُذكر. نعرف ان النقد حق مشروع، وضرورة لأي مجتمع حي، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات، أو منصة لإعادة تدوير روايات غير موثقة وغير صحيحة البتة. فثمة فرق واضح بين من ينتقد بدافع الإصلاح، ومن يهاجم بدافع الهدم والإساءة . الأول يستند إلى حقائق، ويطرح بدائل، ويتحمل مسؤوليته الأخلاقية؛ أما الثاني، فيكتفي بإطلاق الاتهامات، مستندًا إلى مصادر غامضة وكاذبة أو روايات مجتزأة.
وفي سياق هذه المعركة الخفية ضد المؤسسات الوطنية، تبرز نماذج وسخة في أطروحاتها صارخة بالأكاذيب والتدليس والإساءة للوطن ومؤسساته وبعضهم حول منصته اليومية إلى آلة حرب قذرة ضد وزارة الشباب والمؤسسات الرياضية والجامعة الأردنية، وهي صروح عريقة وإنجازاتها يشهد لها القاصي والداني. إنها لا تكتب من فراغ، وربما العبادي واحيانا اصوات نشاز اخرى تدعي الوطنية يتلقون معلوماتهم المضللة من مجموعات فاشلة، تاريخهم الأسود حافل بالتزوير والكذب والإخفاقات المتتالية، هؤلاء المختبئون خلف ريما وغيرها ليسوا مجهولين، بل يعرفهم الجميع معرفة يقينية: منهم من فصلته مؤسسته بأسباب تأديبية او تخريبية ، ومنهم من صدرت بحقه أحكام قضائية بالسجن، ومنهم من ابتُلي بتعاطي المخدرات، ومنهم من تلوثت ملفاته بقاذورات الغش والتزوير والتحرش والانتهاكات. هذه الملفات موجودة في أرشيف المؤسسات ، شاهدة على تاريخ من الفشل والانحطاط الأخلاقي. والأشنع أن ريما تتلقى الأموال والتحويلات على هذه الأكاذيب، تبيع سمعة مؤسسات وطنية بثمن بخس، وتشوه بجرأة مفضوحة صروحًا بنيت بجهود أجيال. وكم هو مؤسف أن تكون من عائلة العبادي العريقة، المتجذرة في كل مؤسسات الأردن، فتصبح أداة هدم لتشويه سمعة عائلة حملت راية العطاء والبناء، وهنا أطالب الجهات المختصة بمتابعة حساباتها وتحويلاتها ومصادر التحويل التي تتم عبر وسطاء في بعض دول العربية والأوروبية.
إن هذه الممسوخة التي تستبيح سمعة المؤسسات ومسؤوليها لا بد أن تعود يومًا إلى رشد القانون. السجن هو المصير الطبيعي لكل من يمارس التشويه المنظم والتحريض المقنن، فحرية الرأي ليست سيفًا ماضيا على حساب المؤسسات والأشخاص. لا بد أن تُكشف ألاعيب هذه المستهترة وغيرها على رؤوس الأشهاد.
واليوم، على المؤسسات أن تتحرك فورًا، فالتزام الصمت والتغاضي ليس خيارًا. لن يقبل أحد منها أن تدفن رؤوسهم في الرمال، وتترك لهذه المهاجمة أن تستمر في تسميم الخطاب والكتابة بلا حساب ولا رادع. إن ترك الساحة للمشوهين يمنحهم شرعية زائفة، ويجعل الصمت تواطؤًا.والمطلوب ليس تكميم الأفواه، بل إعادة الاعتبار لمعايير النقاش المسؤول: أدلة واضحة، ولغة متزنة، واستعداد لتحمل تبعات ما يُقال. فالمجتمعات لا تُبنى بالصراخ، ولا تُصلحها حملات التشهير، بل ينهض بها نقد صادق يعترف بالإنجاز كما يشير إلى الخلل.
إن أخطر ما في حملات التشويه ليس ما تقوله، بل ما تمثّله: انحدار في مستوى الخطاب، وتآكل في القيم التي يفترض أن تضبطه. وحين يصبح الجحود نهجًا، والتضليل أداة، والمال يغذي الأكاذيب، فإن الخاسر الحقيقي ليس مؤسسة بعينها، بل ثقة المجتمع بنفسه وبمستقبله.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نريد نقدًا يبني، أم ضجيجًا يهدم؟ لأن الفرق بينهما هو الفرق بين مجتمع يتقدم، وآخر يستهلك نفسه بسموم التشويه. وعلى المؤسسات أن تثبت أنها حصن العلم والكرامة، لا ساحة للمتربصين وأدواتهم.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)