TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
تحديث البرامج الأكاديمية ما بعد كورونا
23/04/2022 - 4:30pm

أ‌. د. أيمن سند القرالة
جامعة الحسين بن طلال

فرض فايروس كورونا إيقاعه الخاص على حياتنا بمجالاتها المتنوعة. فكثير من العادات الاجتماعية بدأ إيقاع التغيير فيها، خاصة ما يتعلق بالمناسبات الاجتماعية. حتى أن طريقة التفكير كذلك بدأت تتغير لدى الكثير من المجتمعات. أما قطاع التعليم، فهو بكل تأكيد ليس بمنأى عن التحديث الذي فرضه ذلك الفايروس. يبدأ التغيير بتحديث التشريعات الناظمة للعمل الأكاديمي والإداري في مؤسسات التعليم العالي. فقد تم إصدار نظام إدماج التعليم الإلكتروني، فضلا عن إقرار معايير جديدة للبرامج الأكاديمية.
وفيما يتعلق بالبرامج الأكاديمية فلا بد من الإشارة إلى أن التغيير يمكن أن يحدث وفقاً لما يلي:
أولاً: طرح برامج أكاديمية جديدة بناء على تغذية راجعة من الجهات ذات العلاقة، وخاصة تلك المرتبطة بسوق العمل. وقد لوحظ فعلا التميز في طرح بعض البرامج في بعض الجامعات. وهذا مؤشر على أن دولاب التغيير بدأ بالدوران في الاتجاه الصحيح.
ثانياً: تحديث البرامج التي تطرحها الأقسام حالياً بناء على عدة معطيات، مثل: تبعات جائحة كورونا، والتغذية الراجعة من أرباب العمل والمتعلقة بالخريجين. ومما لا يقل أهمية ضرورة التشبيك ما بين الكليات ككليتي الآداب والتربية فيما يتعلق بالمتطلبات اللغوية والتربوية في التخصصات التي يكون سوق عملها الأبرز هو وزارة التربية والتعليم. ويتم ذلك التحديث من خلال ما يلي:
- إعادة النظر بأهداف ومخرجات التعلم المتوقعة للبرامج الأكاديمية.
- الخطط الدراسية التي تستجيب للمعايير المعتمدة من الجهة ذات العلاقة.
- أهداف ومخرجات المواد الدراسية.
- مصفوفة الارتباط.
ويمكن التساؤل عن مدى التحديث الذي تم على تلك البرامج الأكاديمية على مستوى برامج البكالوريوس. فهل تم تحديث متطلبات الجامعة والكلية، سواء الإجبارية أو الاختيارية؟ لقد أظهرت الجائحة ضرورة الالتفات إلى أهمية اكتساب المهارات التكنولوجية المختلفة في مرحلة التعلم عن بعد، فضلا عن أهمية زيادة الوعي بالثقافة الصحية والمجتمعية. كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا، خاصة فيما يتعلق بالإشاعة وخطورتها. هذا يقود إلى ضرورة أن يراعي التحديث مجالات مهمة، مثل:
- تطبيقات تكنولوجية، ومواقع التواصل الاجتماعي.
- الثقافة الصحية.
- ثقافة الحوار.
- الاستشراف ودراسات المستقبل.
- إدارة الأزمات.
أما متطلبات التخصص فكل قسم أكاديمي يمتلك القدرة على التحديث مع الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، كالتشبيك مع كليات وحتى أقسام أخرى. فلو أخذنا تخصص اللغة الإنجليزية وآدابها على سبيل المثال. تطرح الأقسام الأكاديمية هذا التخصص منذ عقود، والمتتبع للخطط الدراسية يستطيع قياس نسبة التغيير الذي تم على تلك الخطط، وتحديد فيما إذا تجاوز ذلك التحديث نقل مادة معينة من المتطلبات الإجبارية إلى المتطلبات الاختيارية. ولعل أبرز مجالي عمل للخريجين هما: التدريس والترجمة. فهل فعلا تم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومراكز الترجمة لغاية الحصول على التغذية الراجعة المناسبة؟ أرى من الضروري أن يراعي التحديث المجالات المعرفية الآتية:
-مهارات الكتابة: كتابة المقالة، والكتابة الإبداعية. فلا أرى مبرراً لتحديد مواد لتدريس القراءة والاستماع والمحادثة. فاكتساب مهارات القراءة والاستماع والمحادثة يجب أن تكون من ضمن أهداف أي متطلب من متطلبات التخصص. ففي كل مادة، على الطالب أن يستمع، ويقرأ، ويتحدث.
- الدراسات اللغوية: النحو، والصوتيات، والصرف، وعلم الدلالة، والقواعد، واللغويات الحاسوبية، واللغويات التطبيقية.
الدراسات الأدبية: الشعر، والرواية، والمسرحية، والمدارس الأدبية، والنقد الأدبي، والنظرية الأدبية، والأدب الرقمي.
الدراسات الأدبية واللغوية المقارنة: الأدب المقارن، وأدب الطفل المقارن، وأدب الاستشراق، وأدب الرحلات، والأردن في الأدب الإنجليزي، واللغويات المقارنة.
دراسات الترجمة: الترجمة التحريرية والتتابعية، وترجمة المحاكم والمؤتمرات، والترجمة الأدبية.
اللغة الإنجليزية لأغراض تربوية: الأدب الإنجليزي لأغراض تدريس اللغة الإنجليزية، وأساليب تدريس اللغة الإنجليزية، وتحليل الأخطاء، تكنولوجيا المعلومات والحاسوب لتدريس اللغة الإنجليزية.
ومن نافلة القول، التأكيد على أن ثقافة التغيير ستكون هي السائدة كنتيجة لعدة عوامل، مثل التغذية الراجعة من أرباب العمل، والتطور التكنولوجي، فضلا عن جائحة كورونا.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)