TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الوزير الأسبق المشاقبة يكتب غزو أوكرانيا إلى أين؟
28/02/2022 - 3:15pm

طلبة نيوز - كتب الوزير الأسبق أ. د. أمين المشاقبة
يسعى الاتحاد الروسي من غزوه لدولة أوكرانيا إلى تحقيق عدة أهداف منها منع دخول أوكرانيا حلف الناتو، الاعتراف باستقلال جمهورتي دونيستك ولوغانسك في إقليم دونباس وإبعاد أوكرانيا كلياً عن الاتحاد الأوروبي، واحترام العنصر الروسي كمواطنين أوكرانيين، ومحاولة تغيير النظام القائم بنظام موال لروسيا ونزع سلاح أوكرانيا، وبعد مرور أربعة أيام من القتال على شتى الجبهات وعدم قدرة روسيا من الوصول للعاصمة كييف واستمرار المقاومة الأوكرانية في أكثر من موقع حول وداخل المدن الرئيسية، صحيح أن موازين القوى مختلفة وتصب في صالح الاتحاد الروسي، إلا أن المدافع عن أرضه يكون أقوى، ناهيك عن عدم استخدام القدرة العسكرية القصوى للإتحاد الروسي، وباعتقادنا فإنه إذا استمرت الحرب أيام أكثر دون تحقيق الأهداف الأساسية فإن الروس وقعوا في مأزق أو مستنقع أوكرانيا وهذا ما تريده الولايات المتحدة استنزاف أكبر وأكثر عكسرياً واقتصادياً للاتحاد الروسي وتعرية النظام الروسي أمام العالم وأمام شعبه، وبالتالي يبقى النظام الأحادي القطبية قائماً ومستمراً، ولوحظ واضحاً مدى الهيمنة الأمريكية على العالم الغربي وكيف استطاعت الولايات المتحدة من تجييش أوروبا كاملة ضد الإتحاد الروسي، ويضاف إلى ذلك حجم العقوبات المالية والاقتصادية واللوجستية على الإتحاد الروسي، وإن إنهاء حالة القطبية الأحادية على النظام العالمي لا زالت صعبة، وباعتقادنا هناك تكتل سياسي غربي يدعمها على البقاء في قمة السيطرة على النظام العالمي، ويضاف إلى ذلك الامكانيات المالية، والاقتصادية والقوة العسكرية التي يملكها هذا الطرف، وأظهرت هذه الغزوة قدرة الولايات المتحدة على تجييش الإعلام، والرأي العام العالمي، وقدرتها المالية والاقتصادية في فرض العقوبات على الطرف الآخر.
كل المحاولات القريبة تهدف إلى هز صورة روسيا الاتحادية على أساس أنه نظام سياسي استبدادي وسلطوي يملك القرار فيه نخبة من الأولغاريشية المتحكمة في مفاصل القرار، وأنه نظام عدواني لا يتورع عن استخدام القوة العسكرية لتحقيق غاياته وأهدافه، وأن هذا النظام باعتقادهم أعاد حالة الحرب إلى قلب أوروبا وهو يشبه النظام النازي بقيادة هتلر 1933-1945 من القرن الماضي.
والسؤال المطروح هو ماذا لو خسرت روسيا الحرب في أوكرانيا؟
أولى الإجابات على هذا السؤال هو أفول نجم فلاديمير بوتين ومن الممكن حدوث انقلاب داخلي عليه لخسارته هذه الغزوة غير المدروسة، وسيدفع الثمن شخصياً في قادم الأيام، ويضاف إلى ذلك عزل روسيا دولياً وانهاكها في العقوبات المحكمة، وتقليص دورها العالمي كقوة عسكرية وتكنولوجية وحتى سياسياً ستكون هناك أسوار شائكة على سلوكها السياسي عالمياً بأنها دولة غير متزنة ومتهورة ومن الممكن القول في هذا السياق إعلان الولايات المتحدة بأنها المهيمنة الوحيدة على النظام العالمي.
وفي نفس السياق على الساحة الأوركانية سيكون فلاديمير زلنسكي بطلاً قومياً في الدفاع عن أوكرانيا وهذا سيحسن من صورته عالمياً، ويعطي فرصة ثانية لحزبه في النجاح في الانتخابات القادمة 2023، ناهيك عن تعزيز التيارات اليمينية المتشددة على الأرض الأوكرانية وفي حالة خسارة الاتحاد الروسي وعدم قدرته على فرض شروطه، سيقرب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ويعطيها زخماً اقتصادياً ودعماً مالياً والاستمرار في عزلها من الاتحاد الروسي كلياً.
وفي خضم هذه الأوضاع العالمية المهتزة سيكون هناك آثار اقتصادية على الاقتصاد العالمي مما سيؤدي إلى زيادة التضخم والغلاء على السلع الاستراتيجية خصوصاً النفط والقمع، ويصدر إلى العقل سؤال العالم جن جنونه نتيجة هذه الغزوة على أساس عدم احتلال أراضي الغير بالقوة ونشط الإعلام وارتفعت وتيرة الرأي العام العالمي والسؤال هو أين أنتم من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عقود؟

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)