TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
المجتمع الدولي و النظام الدولي
28/02/2022 - 10:00am

طلبة نيوز - يشير مفهوم المجتمع الدولي ، إلى مجموع المجتمعات السياسية الفردية التي تسمى بالدول القومية، والتي تتكون كل واحدة منها من شعب وإقليم وحكومة واقتصاد فى إطار شخصية لها ذاتيتها القومية المميزة (الثقافة القومية) التي تعمل على توحيد هذا المجتمع فى مواجهة غيره من المجتمعات القومية المنافسة. ويتحقق المجتمع الدولي عندما يتاح له أن يضم فى عضويته هذه الدول القومية، وضمن هذه العضوية تحظى بعض الدول دون غيرها باعتراف دولي واسع بأنها دول كبرى ذات قوة ونفوذ ومكانه وتأثير.

أما مفهوم النظام الدولي ، عبارة عن مجموعة من الوحدات التي تتفاعل فيما بينها، فمن ناحية يتكون النظام من هيكل أو بنيان ويتكون من ناحية أخرى من وحدات تتفاعل معها، وكان “ستانلي هوفمان” أكثر تحديداً فى رؤيته للنظام الدولي، فهو يرى أنه عبارة عن نمط للعلاقات بين الوحدات الأساسية الدولية، ويتحدد هذا النمط بطريق بنيان أو هيكل العالم، وقد تطرأ تغيرات على النظام مردها التطور التكنولوجي أو التغير فى الأهداف الرئيسية لوحدات النظام أو نتيجة التغير فى نمط وشكل الصراع بين مختلف الوحدات المشكّلة للنظام. إضافة لكونها “ مجموعة من القواعد والقيم والمعايير المترابطة التي تحكم عمل العلاقات بين الدول وتحدد مظاهر الانتظام والخلل فيها خلال فترة معينة من الزمن”.

ويختلف مفهوم النظام السياسي الدولي ، عن مفهوم المجتمع الدولي، من عدة نواح، فالمجتمع الدولي هو المجتمع الذي ينتظم كافة الدول فى عضويته، وهو الذي يمنحها الاعتراف، كما أنه يتعامل معها جميعا على قدم المساواة دون تفرقة أو تمييز، وهو الذي يقر لها بصلاحيات السيادة الوطنية الكاملة وغير المشروطة على أراضيها، الخ، أما النظام السياسي الدولي فإنه أكثر تحديدا فى مفهومه وكذا فى الأسس التي يرتفع فوقها بنيانه.

فالتفاعلات والأنشطة السياسية الدولية، ينتج عنها أنماط مختلفة ونماذج متباينة من العلاقات التي تتركز حول أطر وهياكل تنظيمية معينة، كما أن تلك العلاقات تحكمها وتنظمها قواعد ومعايير سلوكية دولية محددة، هي القواعد والمعايير التي يمكن أن تتطور بالوقت وفق ما تقضى به معطيات الواقع وتفرضه متغيرات الظروف.

كذلك فإن النظام السياسي الدولي ، قد يكون عالميا، أو قاريا، أو إقليميا، وقد أخذ النظام العالمي طابعه المؤسسي المحدد مع عصبة الأمم أولا إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى، ثم تطور فيما بعد مع قيام الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن النظام السياسي الدولي، ليس مرادفا للأمم المتحدة مثلا، فهو أكبر من ذلك بكثير، فجانب الأمم المتحدة توجد منظمات دولية إقليمية عديدة، تمثل روافد لهذا النظام السياسي الدولي، وهى بما تحويه من أنشطة وتؤديه من أدوار، تؤثر فى أدائه وفى توجهاته، كما أن هناك الكثير من العلاقات الدولية التي تتم خارج إطار الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الإقليمية، وتؤثر بصورة أو أخرى فى أداء النظام السياسي الدولي .

* “السياسة الدولية” و”العلاقات الدولية”.

ينصب اهتمام السياسة الدولية ، على محاولة التعرف على الكيفية التي تتعامل بها الدولة، مع السياسات الخارجية التي تنتهجها القوى والأطراف الفاعلة فى النظام الدولي، وفى طليعتها الدول، سواء ما تعلق من ذلك بمواقف التعاون أو الصراع أو التعامل الروتيني المنتظم من خلال قنوات الاتصال والتنسيق والتشاور والتفاوض بالوسائل والأدوات الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا.

أما العلاقات الدولية ، فيتسع إطارها ويمتد ليشمل كل صور العلاقات والمجتمعات والشعوب والجماعات الحاضرة فى الساحة الدولية أو بالأحرى التي يضمها المجتمع الدولي، فهي مجموعة العلاقات عبر القومية من سياسية وغير سياسية، من رسمية وغير رسمية، الخ .

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
استاذ اللسانيات الحديثة المقارنة / الأردن

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)