
طلبة نيوز- انطلاقًا من رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تطوير منظومة التعليم، وتعزيز التعليم والتدريب التقنيّ والتطبيقيّ، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، تمضي الجامعة الأردنيّة في بناء نموذج تعليميّ جديد يجعل من المهارة والخبرة العمليّة والجاهزية للعمل جزءًا أصيلًا من تجربة الطالب الجامعيّة، ويمنحه أدوات تمكّنه من المنافسة في سوق العمل المحليّ والإقليميّ والعالميّ.
وفي هذا السياق، تبرز الكليّة التقنيّة في الجامعة الأردنيّة بوصفها إحدى التجارب التي تترجم هذا التوجّه إلى برامج ومسارات تعليميّة عمليّة، تقوم على الجمع بين المعرفة الأكاديميّة والتأهيل التقنيّ والتدريب الميدانيّ، بحيث لا ينتظر الطالب لحظة التخرّج حتى يكتشف متطلّبات سوق العمل، وإنما يبدأ منذ سنوات دراسته في اكتساب المهارات التي يحتاجها في حياته المهنيّة.
وتطرحُ الكليّة سبعةَ برامج تقنيّة في مجالات اختيرت بعناية لمواكبة التحوّلات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل، وهي: تحليل البيانات وذكاء الأعمال، والتسويق الرقميّ والتجارة الإلكترونيّة، وسلاسل الإمداد واللوجستيات المستدامة، وهندسة الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء، وهندسة النظم الذكيّة، وإدارة الضيافة وخدمة العملاء، وتطوير الألعاب الرقميّة.
ولا يجمع هذه التخصّصات مجال واحد بقدر ما تجمعها فكرة أساسيّة، وهي أنَّ الوظائف المستقبليّة تتطلّب خريجًا يمتلك المعرفة والمهارة معًا، وقادرًا على استخدام ما تعلّمه في بيئة عمل حقيقيّة.
ففي عالمٍ أصبحت فيه البيانات عنصرًا أساسيًّا في اتخاذ القرار، يأتي برنامج تحليل البيانات وذكاء الأعمال ليمنح الطالب مهارات التعامل مع البيانات وتنظيمها وتحليلها واستخراج المؤشّرات منها، وتحويلها إلى معلومات يمكن أن تساعد المؤسّسات في فهم أدائها واتخاذ قرارات أكثر دقّة، وهي مهارات تزداد الحاجة إليها في قطاعات التكنولوجيا والبنوك والتجارة الإلكترونيّة والاتّصالات والخدمات وغيرها.
وفي الوقت الذي تنتقلُ فيه الشركات بشكلٍ متسارع إلى الفضاء الرقميّ، يهيئ برنامج التسويق الرقميّ والتجارة الإلكترونيّة الطلبة لفهم سلوك المستهلك وإدارة الحملات التسويقيّة الرقميّة، واستخدام المنصّات الإلكترونيّة، وتحليل نتائج الحملات، وإدارة عمليات التجارة الإلكترونية، وهي مهارات أصبحت أساسيّة للشركات التي تسعى إلى الوصول إلى عملائها في سوق يتغيّر فيه شكل البيع والتسويق باستمرار.
ومن حركة البيانات والعملاء إلى حركة المنتجات، يأتي برنامج سلاسل الإمداد واللوجستيات المستدامة ليؤهل الطلبة لإدارة العمليات التي تبدأ من التوريد والشراء، مرورًا بالتخزين وإدارة المخزون، وصولًا إلى النقل والتوزيع، مع التركيز على استخدام التكنولوجيا وتحسين الكفاءة وتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة، وتزداد أهميّة هذه المهارات مع نمو التجارة الإلكترونيّة واتساع شبكات التوزيع والخدمات اللوجستية في الأردن والمنطقة.
وفي قطاع الطاقة، يواكب برنامج هندسة الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء التحوّل العالميّ نحو مصادر الطاقة النظيفة والحلول المستدامة، حيث يتعلّم الطالب أساسيات وتطبيقات الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، وكفاءة الطاقة والتقنيات الخضراء، بما يؤهله للمشاركة في تصميم وتشغيل وصيانة مشاريع الطاقة والمساهمة في إيجاد حلول أكثر كفاءة واستدامة.
أما هندسة النظم الذكيّة، فتأخذ الطالب إلى عالم تتداخل فيه التكنولوجيا مع مختلف القطاعات، من خلال الأتمتة والحساسات وإنترنت الأشياء والأنظمة الذكيّة، ويكتسب الطالب مهارات التعامل مع هذه الأنظمة وتصميمها وتشغيلها وتحليل البيانات التي تنتج عنها، بما يفتح أمامه مجالات عمل في الصناعة والطاقة والنقل والخدمات والمباني الذكيّة وغيرها من القطاعات التي تتجه نحو الأتمتة والتحوّل الرقميّ.
ولا تقتصر منظومة الكليّة على التخصّصات التقنية والهندسية، إذ يحضر قطاع الخدمات من خلال برنامج إدارة الضيافة وخدمة العملاء، الذي يركز على بناء مهارات عمليّة في إدارة عمليات الضيافة والتواصل وخدمة العملاء وإدارة تجربة العميل وحل المشكلات، وهي مهارات يحتاجها قطاع السياحة والفنادق والمطاعم والخدمات، وتمنح الخريج القدرة على التعامل مع بيئات عمل متنوعة محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا.
وفي قطاع الصناعات الإبداعيّة، يأتي برنامج تطوير الألعاب الرقميّة الذي يجمع بين البرمجة والتصميم والإبداع والمحتوى التفاعليّ، ويمنح الطالب مهارات تطوير الألعاب وتصميم التجارب الرقميّة والعمل ضمن فرق متعددة التخصّصات، كما تمتد هذه المهارات إلى مجالات أخرى، مثل التعليم والتدريب والمحاكاة، في ظلِّ تنامي صناعة المحتوى الرقميّ عالميًّا.
وتتميّز هذه البرامج بأنها لا تفصل الطالب عن سوق العمل، بل تضعه في قلب التجربة التعليميّة؛ إذ يخضع الطالب لتدريب عمليّ لمدة سنة كاملة يقضيها في سوق العمل، من خلال شراكات تعقدها الجامعة مع مؤسّسات وشركات من قطاعات مختلفة، وخلال هذه السنة، لا يكتفي الطالب بمشاهدة بيئة العمل، وإنما يمارس مهام حقيقية مرتبطة بتخصّصه، ويتعلّم كيف يتعامل مع المشكلات، ويعمل ضمن فريق، ويتواصل مع الزملاء والعملاء، ويلتزم بمعايير العمل وإجراءاته، ويطبق ما تعلّمه في الجامعة على أرض الواقع.
وتمنح هذه التجربة الطالب ميزة مهمة عند التخرّج، إذ يدخل سوق العمل ولديه تجربة مهنيّة فعليّة تضاف إلى مؤهله الأكاديميّ، بدل أن تكون أول مواجهة له مع بيئة العمل بعد حصوله على الشهادة.
ويتعزّز هذا المسار من خلال الشراكة مع Pearson، حيث صمّمت البرامج التقنيّة بما يتيح للطالب، بعد إتمام السنة الثانية، الحصول على دبلوم تقنيّ من Pearson، إلى جانب استمراره في مساره الجامعيّ، بما يوفر له مؤهلًا تقنيًّا ومهنيًّا يعزّز فرصه في سوق العمل، مع إمكانية مواصلة دراسته للوصول إلى درجة البكالوريوس التقنيّ.
كما تتيح البرامج للطالب تطوير مجموعة من المهارات والشهادات المصغّرة في مجالات محددة إلى جانب التدريب العمليّ، ليبني خلال سنوات الدراسة ملفًا مهنيًّا متكاملًا يعكس قدراته وما يستطيع القيام به، وليس فقط المواد التي درسها.
وتأتي هذه المنظومة في وقت يشهد فيه سوق العمل تحوّلًا عميقًا في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، فلم تعد الشهادة الجامعيّة وحدها كافية في كثير من المجالات، وأصبح أصحاب العمل يبحثون عن خريجين يمتلكون القدرة على التطبيق، والتعامل مع التكنولوجيا، وحل المشكلات، والعمل ضمن فرق، والتكيّف مع التغيّرات المتسارعة.
ومن هنا، فإنَّ فلسفة الكليّة التقنيّة في الجامعة الأردنيّة لا تقوم على استحداث تخصّصات جديدة فحسب، وإنما على إعادة تعريف تجربة الطالب الجامعيّة نفسها؛ بحيث يتعلّم، ويطبق، ويتدرّب، ويحصل على مؤهل تقنيّ، ويبني خبرة مهنيّة قبل أن يغادر الجامعة.
وبين تحليل البيانات والتسويق الرقميّ، وسلاسل الإمداد والطاقة المتجددة، والنظم الذكيّة والضيافة وتطوير الألعاب الرقميّة، تفتح الجامعة الأردنيّة أمام طلبتها مسارات متعددة نحو اقتصاد المستقبل، وتمنحهم فرصة لبناء مهارات يمكن توظيفها وتطويرها في الأردن والمنطقة والعالم.
وهكذا تتحوّل الجامعة من محطة للحصول على الشهادة إلى مساحة لإعداد الإنسان القادر على العمل والمنافسة والتطوّر؛ تعليم يرتبط بسوق العمل، وتدريب يصنع الخبرة، وشراكات تفتح أبوابًا جديدة أمام الطلبة، ومؤهلات تقنيّة تُضاف إلى الشهادة الجامعيّة، في ترجمةٍ عمليّة لرؤية جلالة الملك في بناء منظومة تعليميّة تستجيب لمتطلّبات المستقبل وتضع مهارات الشباب وقدرتهم على المنافسة في مقدّمة أولوياتها.


اضف تعليقك