TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
العلاقات اليابانية والعربية من منظور ياباني في الشرق الاوسط والزيارة الملكية
19/11/2014 - 3:30pm

طلبه نيوز
أ.د. محمد ابودية معتوق- الجمعية الاكاديمية الاردنية اليابانية

في ايار من عام 2013 القى رئيس وزراء اليابان شينزو آبي من على منصة جامعة الملك عبد العزيز في جدة خطابا حاسما وقويا بين فيه الاسس والاطر التي تتطلع اليابان لاقامة تعاون اقليمي مشترك ، وحدد آبي ما سوف تقوم عليه العلاقات القادمة في الشرق الاوسط، وكان خطاب أبي في ذلك الوقت في خضم تخبط سياسي وتفرق وتشرذم عربي يبسط بظلاله السوداء على كافة بقاع الوطن العربي.
ما رمي اليه اليه السيد آبي - والذي بحد ذاته ما ترمي اليه اليابان- هو وضع دستور ومنهاج لالية التعامل مع الشرق الاوسط ، وقد يبدو واضحا هنا ان القلق الياباني للوضع السياسي عالي جدا ، لان المصالح الاقتصادية لليابان اخذت تستشعر الخطر الكبير اذ لم تتبنى اليابان سياسة جديدة تتلائم مع المتغيرات العربية ، التي باتت متغيرة بشكل مضطرب بعيدة كل البعد عن اي توزان واستقرار اقتصادي وسياسي ، وظهور جماعات ضاغطة يغلب عليها الطابع الديني الذي لم تعهده اليابان . وتعتبر اليابان نفسها انها اصبحت في مناى كبير لما يدور حاليا في الشرق الاوسط من الصراعات الاتنية الطائفية ، في دول يغلب عليها الطابع الديني في كافة عناصر الحياة . وهو منظور لم تالفه اليابان فكما نعلم ان اليابان لا يحكمها اي طابع ديني طبقا للدستور الياباني الذي يعتبر الدولة بلا دين (شينتو) . فلا غرو ان نرى اليابان باتت بالفعل تخشى على مصالحها الاقتصادية في بؤرة من المتغيرات السريعة ، وقد تاتي هذه الخطوة فعليا بعد الحادث الذي اودى بحياة عشرة يابانيين التابيعين لشركة "جيه جي سي" اليابانية النفطية في عين أميناس في جنوب الجزائر. وقد شعر اليابانيون ان مصالحهم الاقتصادية اصبحت في خطر لغياب الامن والسلامة اضف الى ذلك البعد الثقافي بين دول الشرق الاوسط واليابان فكثير من اليابانيين مازلوا لا يعرفون الكثير عن الثقافة العربية والعقلية العربية والفكر الاسلامي سواء المتطرف او المعتدل.

ان الملفت في سياسة الحكومة اليابانية في الشرق الاوسط والاردن جزء من هذا الاقليم تدعنا نتمعن وندقق ما ترمي اليه سياسة اليابان القادمة والتي اعتمدت على بضعة عناصر اساسية كانت المقياس الذي ارتكزت عليه هذه السياسة للتعامل مع المنطقة كاستراتيجية مستقبلية في المنطقة وهي المحاور الثلاثة التالية:
(1-التعايش 2-التعاون 3-التسامح )
ونلاحظ هنا ان المبادئ الثلاثة هي في طابعها ترمي الى بعد مهم وهو نبذ العنف والارهاب والبعد كل البعد عن كل ما يزيد من التفرق والتطرف تحت اي مبدأ طائفي وديني وعنصري وهو ايضا ما يدعو اليه الاردن وقد اشار الملك عبدالله في عدة خطب لجلالته على نفس المفهوم وهنا نلاحظ ما يتفق عليه البلدين من اسلوب ونمط لمواجهة التطرف السلبي في المنطقة ، وهو بطريقة غير مباشرة ايضا مبدا قامت عليه الدولة اليابانية لا بل الدستور الذي تتبعه اليابان نحو مد يد العون والمساعدة لدول العالم الثالث دون اي تعصب ديني او طائفي. وقد يكون هذا سر نجاح اليابان في تاسيس مكانه عالمية تحظى بكل الاحترام والمحبة لانها تنظر الى الشعوب من منظور التعاون والتعايش والمحبة والسلام.
ومما يهمنا نحن في الشرق الاوسط في ظل السياسة الخارجية الجديدة لليابان من مفهوم السيد ابي ان اليابان من الان فصاعدا سوف تعتمد على ما يلي:
• التوسع الكبير في التعاون والتكامل الصناعي : اذ لم تعد اليابان تنظر الى الشرق الاوسط من منظور نفط وغاز، بل سوف يمتد هذا التعاون الى عدة مجالات زراعية وطبية وطاقة اي بصفة كلية إلى تكامل اقتصادي وصناعي. واليابان تنظر الى فتح افاق جديدة في مجال التعاون المتبادل في الطاقة والمياه وخاصة في الطاقة الشمسية ، وطرق المحافظة على مصادر المياه والطاقة النووية ، ومن ثم الوصول الى تعاون زراعي ورعاية طبية عن طريق تقديم معدات واجهزة طبية ذات تقنية عالية.
• ان اهم عنصر للوصول الى التكامل الاقتصادي هو التركيز على مبدا التعايش واليابان تنظر الى الشرق الاوسط بمنظور جديد اطلقت عليه مصطلح (الشرق الاوسط الشاب او الشرق الاوسط النامي) وهي تنظر الى المنطقة كمحطة جديدة نحو الانطلاق لتحسين اقتصادها الذي عانى الكثير من التراجع خلال العقد الماضي اخذين بعين الاعتبار ان العالم لم يعد منقسما كما كان سابقا جانب يبيع وجانب يشتري ، بل هنالك نوع من المصالح المشتركة في سبل ادارة الموارد الطبيعية.
• ان اليابان ترى ان التعاون هو المفتاح المهم نحو التقدم السياسي القادم في الشرق الاوسط لان اليابان على يقين ان الشرق الاوسط الان يشهد تحول تاريخي هام خاصة في شمال افريقيا وهي نقطة تحول تاريخية ، وبغياب هذه المنطقة الحساسة سوف تصبح دائرة التكامل الاقتصادي من الشرق الاوسط الى شمال افريقيا غير مكتملة ، من وجهة نظر يابانيبة ولا بد هنا من التعاون الدولي التام لاعادة هذه المنطقة الهامة الى دائرة التكامل الاقتصادي . واليابان وحدها لن تستطيع ان ترسي قواعد الاسقرار الى هذه المنطقة الا بالتعاون العالمي ، والتعاون الاقليمي معا . وهنا لا بد من تعاون على مستوى اقليمي بين كل من السعودية والامارات وتركيا. وهنا نلاحظ ان اليابان تسعى الى انشاء مركز تعاون اقليمي مشترك تقوده ثلاث دول اقليمية مهمة وهي الامارات كدولة اقتصادية لا يستهان بها والسعودية كدولة اسلامية لها وزنها وثقلها بين الامة العربية والاسلامية وتركيا لما لها من تاريخ اسلامي عريق في المنطقة وكحلقة وصل بين اوروبا والعالم العربي الاسلامي، ومما لاشك به ان اليابان ايضا ترى ان الاردن له دور اقليمي مهم في الحفاظ على الامن والاستقرار وان الاردن سوف يلعب دورا رئيسيا في ارساء قواعد الامن وسوف يكون له دورا بارزا في قيادة اية تحالفات عسكرية في المنطقة لما تتمتع به المملكة من خبرة وقوة فلا غرو ان نرى ان اليابان ارسلت سفيرها الجديد الى المملكة له خلفية امنية وليس دبلوماسية وهذا ما خرج عن المالوف في الاردن اذا انه منذ اكثر من خمسين عاما من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كان السفير دائما من الوسط الدبلوماسي وان يكون السفير الياباني الجديد من الوسط الامني، يعزز مفهوم اهمية الاردن الامنية والحاجة الى التنسيق الامني وهنا نرى بوضوح ما توليه اليابان من اعتماد على الاردن في المجال الامني للمساهمة في استقرار المنطقة امنيا بارسالها سفيرا بمواصفات حسب ما تمليه المرحلة الراهنة الذي قد يفضي الى قيام تحالف عسكري دولي في المنطقة لمواجهة الاخطار من الارهاب المتطرف الذي ان لا سمح الله توسعت دائرته سوف يضرب المنطقة الشرق الاوسطية بكافة مناطقها الجغرافية ، وهو ما لاترغب به اليابان والدول العظمى لانهم ايضا سيتضرورون بطريقة مباشرة او غير مباشرة.
• اما العنصر الثالث فهو التسامح وهنا ترى اليابان ان اهم عنصر للتعاون الاقليمي لا بد ان يكون قائما على التسامح والدين الاسلامي ضرب امثلة كثيرة في التسامح ، واليابان تتطلع الى اعادة احياء هذا الفكر التي قامت عليه الحضارة الاسلامية ، الذي سيساهم بلا شك بنقل كافة المعطيات اللازمة لتاسيس لمنهج تكنولوجي رائع في هذه المنطقة ، اخذين بعين الاعتبار ان الكوارث الطبيعية التي عصفت باليابان ساهمت في مبدا تعزيز التعاون والتسامح في نفس اللحظة وما قدمته الدول العربية سابقا اثناء الكارثة الطبيعية التي حلت باليابان بما عرف بكارثة فوكوشيما ضربت اروع الامثلة على مبدا التعاون والتسامح مما ترك الاثر الطيب لدى الشعب الياباني وجسد مبدا التسامح والصورة البهية للعرب وهذا ما تصبو اليه اليابان ان ترى الشعوب العربية مفتاح عون ومساعدة لا مفتاح ارهاب وتطرف.

التعليقات

الدكتور عبدالحا... (.) الاربعاء, 07/20/2016 - 15:38

تستطيع اليابان ان تلعب دورا محوريا على صعيد الشرق الاوسط ولا سيما دول الجنوب فيه ، حيث التخلف بأشكاله المتنوعة من انساق اقتصادية متخلفة وعلاقات اجتماعية متناحرة ومستويات تعليمية دون متطلبات العصر ، كما لا ننسى العلاقات الإشكالية بين السلطة بمفهومها الماقبل دولتي والفرد.. هذه الرؤية البانورامية تعطي توصيفا نظريا لا يتغلغل الى البنى القاعدية الأكثر ظلامية ، وخاصة المسألة الدينية التى ما تزال تصر على بقائها خارج النقد والمسآلة.. اعرف انها مهمة صعبة لكنها ليست مستحيله ، متى أدركنا حاجة هذه المجتمعات للتغيير وكذلك حاجة الإنسانية التي أضحت هي نفسها لا تقبل رؤية هذه الأشكال المسخية تعمل على إعاقة الانطلاق الابداعي للبشرية نحو فاستقبل افضل..
هذه مسألة جرى التطرق إليها في أحاديثنا عن انطباعات بعض الأخوة ممن زاروا اليابان واطلعوا على طبيعة المجتمع اليابانيي ونظرة الفرد الي مفهوم الشغل ، الآخر ، والدولة وكذلك نظرة الفرد الى العائلة في الحفاظ على الجنس.. أمور تفسح مجالا أمام تعاون حقيقي مع دولة كاليمن التى هي بأمس الحاجة الى انتشالها من مستنقع الحروب المذهبية والطائفية والتذرر المجتمعي ، بحيث لم يعد لدينا مجتمع وانما جماعات لا تطيق العيش مع بعضها في دولة واحده.. جوهر المقترح يكمن في تبني مشروع تعليمي للصغار ضمن بيئة بعيدة عن البيئة القائمة في اليمن ، الشريك الرئيسي فيه هو المجتمع المدني..وبإشراف ياباني كامل ، حقيقة أتمنى ان أرى هذا المشروع يتحقق ، وبدونه لن يخطو المجتمع اليمني خطوة نحو المستقبل ...أسف على الأطالة

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)