TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الريادة وجامعة البلقاء التطبيقية
15/09/2020 - 9:00am

طلبة نيوز- د. هشام محمد الصمادي

تعكس التجارب العالمية في تطوير التعليم حقيقة، مفادها أن الشراكة بين المؤسسات الريادية في القطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية الرسمية، هي الركيزة الأساسية لتطوير أنماط التعليم أكاديميا ومهاريا، لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.
وتعتبر الريادة المجتمعية مصطلح جديد نسبيا كفكرة مبتكرة تعالج قضايا اجتماعية قابلة للتطبيق ذات أثر مجتمعي، وتسعى لإيجاد حلول وتحقيق الاستدامه، وليتم تطبيق مفهوم الاقتصاد المجتمعي بشكل كامل، لابد من تأسيس الأكاديميات، والتي تعنى بكل ميادين الحياة السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية.
ويقع عبء التأهيل الأكاديمي على عاتق المؤسسات التعليمية، في حين تضطلع مؤسسات القطاع الخاص وفي مقدمتها الأكاديميات في صقل الجانب المهارى واعداد الفرد للانخراط بسوق العمل المحلي والعالمي.
والمتتبع لحركة البحوث والدراسات الأكاديمية، يجد أن الباحثين يركزون عادة على تجارب الشراكة المحلية ومن ثم يتم تقييم تلك التجارب في ضوء التجارب العالمية، بغية الوقوف على جوانب القوة والضعف في التجارب المحلية وصولا الى نموذج وطني متميز يمكن تعميمه عالميا.
وبالرغم من أن التجربة الأردنية في مجال الشراكة بين القطاع العام والخاص قطعت شوطا لا بأس به، الا أن المتتبع لحركة البحث العلمي الأردني، يجد ندرة في الدراسات التي قيّمت تلك الشراكة، اذ اقتصرت الجهود البحثية رغم أهميتها على بعض جوانب تلك التجربة، وكان التركيز ينصب أساسا على التجارب العالمية، حتى يخيل للقارئ أن التجربة المحلية الأردنية دون المستوى المطلوب على الصعيد البحثي.
هذه الاشكالية تتطلب التأني في التعامل مع التجربة الأردنية لسببين: الأول يتعلق بتشعب تلك التجربة وتعدد صورها، والثاني يتعلق بالحذر من الاقتراب من بعض التجارب المحلية، وفي هذا الصدد يمكن النظر الى تجربة أكاديمية الملكة رانيا باعتبارها أحد التجارب الريادية على مستوى المنطقة العربية في تعزيز الشراكة بين قطاع التعليم الرسمي والقطاع الخاص، حيث أسهمت الأكاديمية في توفير التدريب العملي لشريحة واسعة من خريجي التعليم الجامعي تمهيدا لانخراطهم في سوق العمل.
وبالرغم من أهمية تلك التجربة فإنها لم تحظ بنصيب مناسب من البحث والتقييم، الأمر الذي يستدعي اعادة تناول تلك التجربة بالبحث والتحليل وصولا الى تجربة محلية متميزة، يمكن أن تكون نقطة الارتكاز في تطور أي عمل تشاركي بين المؤسسات التعليمية الرسمية وبين القطاع الخاص.
وفي الختام فإن قيمة التجارب التشاركية يجب أن تقاس بحجم ما حققته على أرض الواقع، فاذا أخذنا بعين الاعتبار ما حققته الأكاديمية من تطوير لمهارات المتدربين، فإننا حينئذ يمكن أن نصل الى تصور ولو على الأقل نظريا في مجال إطلاق تجربة محلية على صعيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
حمى الله الأردن ودمتم بخير.

*أستاذ مشارك في اقتصاديات التعليم

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)