
طلبة نيوز-
قال سمو الأمير الحسن بن طلال إن تراث القدس المادي والمعنوي ليس مسؤولية عربية إسلامية ومسيحة فقط، إنما بوصفه تراثاً إنسانياً عالميا؛ً فهو مسؤولية مشتركة مع سائر أبناء الإنسانية في الحفاظ عليه بشتى السُبل والوسائل.
وأضاف سموه في كلمته أمام المشاركين في ندوة القدس وأوقافها: "مستجدات الأوضاع القانونية والإنسانية والديمغرافية"، والتي نظمها منتدى الفكر العربي بالتعاون مع المركز الثقافي الملكي، ومؤسسة عبدالحميد شومان أول من أمس، ان الأردن يدرك تماماً مسؤوليته التاريخية الوطنية والإنسانية والسياسية تجاه القدس، فأوقاف القدس ومقدساتها هي مركز الاهتمام الأردني الهاشمي، حيثُ لم يدخر الأردن وقيادته جهداً ولا مالاً للمحافظة عليها وإعمارها، لكونها واجباً أردنياً ومسؤولية عربية وإسلامية.
ودعا سموه إلى تشكيل مظلة دعم وتعزيز عربي إسلامي ومسيحي للموقف الأردني الراعي للمقدسات بصفته ممثلاً للعالم العربي والإسلامي في حماية هذه المقدسات في مواجهة التهديد بنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد الأقصى والحيلولة دون خطة التقسيم الزماني والمكاني.
كما دعا إلى تبنّي استراتيجية دعم لصمود المقدسيين من خلال تبني موقف رسمي عربي وإسلامي ومسيحي وإنساني عالمي واضح تجاه تقسيم المسجد الأقصى، وتوجيه المال العربي والإسلامي بشكل واقعي وفعّال لدعم الصمود في المجالات الحياتية الحيوية كالتعليم والإسكان.
وأكد سموه ضرورة توحيد الجهود وتوجيهها نحو هدف مشترك إسلامي مسيحي لمواجهة التهويد، وتجنب أي موقف أو عمل من شأنه نقل التناقض إلى الساحة الداخلية الفلسطينية أو العربية أو الإسلامية أو المسيحية.
وبين سموه ان ما تتعرض له الأوقاف من اعتداءات بأشكال مختلفة ومصادرات وتدمير، يفرض التمكين لها بوسائل الحماية القانونية، الذي يعتبر أساساً ضرورياً للمحافظة عليها، مشيراً في ذات الوقت إلى أهمية ضخ دم جديد لمؤسسات الأوقاف من خلال تعيين جيل من الشباب والقانونيين المتخصصين ليتحملوا عبء حماية القدس.
وأشار سموه إلى أن محتوى المعلومات الموجود على شبكة الإنترنت فيما يخص القدس هو غير دقيق ويحتاج إلى تصحيح في ظل ثورة المعلومات الحاصلة في الوقت الراهن.
من جانبه، قال الأمين العام بالوكالة لمنتدى الفكر العربي الدكتور محمد أبو حمور في الجلسة الافتتاحية التي ترأسها نائب رئيس مجلس أمناء منتدى الفكر العربي رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن الوعي بكل ما بحقائق المدينة المقدسة وحقوقها علينا، هو ذاته الوعي بحقوق الإنسان والمواطن العربي الفلسطيني.
وأشار أبو حمور إلى جوانب قضية القدس وفلسطين بؤرة اهتمام الأردن قيادة وشعباً لكونها قضية مركزية للوطن العربي وتمثل تحدياً مصيرياً للأمة العربية والإسلامية.
بدوره، قال رئيس لجنة القدس في المنتدى هشام الخطيب فيما يخص كتاب "الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس"، ان الحفاظ على الأوقاف في المدينة المقدسة يتمثل بأمرين رئيسيين، أولهما عمل أطلس يوثق جميع الأوقاف وتبعيتها الوقفية والقائمين عليها وموقعها الجغرافي على الخرائط ومساحتها وأعداد المستفيدين منها وإدارتها ومتوقع تسميته "أطلس أوقاف القدس" وثانيهما، الرأي الحقيقي الكامل للأمور القانونية المتعلقة بالأوقاف الإسلامية والمسيحية والمحافظة القانونية عليها.
وقدم في الجلسة الأولى، التي تمحورت حول عنوان الندوة: "القدس وأوقافها: مستجدات الأوضاع القانونية والإنسانية والديمغرافية"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك أحمد نوفل ورقة تناول فيها الوضع القانوني للأوقاف ودورها في القدس.
ومن جمعية الدراسات العربية في القدس قدم الباحث خليل التفكجي، عرضاً عن السكن والإسكان والصراع الديمغرافي في القدس، مشيراً إلى ان مدينة القدس تعتبر نموذجاً حياً لهذا الصراع، حيثُ يمتزج الصراع على السكن بالصراع على المكان، إذ يوجد عملية إحلال وقلع للجذور ووضع جذور أخرى لتشكل عملياً جزءاً من الصراع الديمغرافي والجغرافي من أجل تعزيز السيطرة اليهودية على الأرض.
وذكر رئيس جمعية حماية القدس الشريف الدكتور رؤوف أبو جابر أهم أسباب هجرة المسيحيين من خلال ورقة بحثية قدمها حول الأوقاف المسيحية في الأراضي المقدسة وأوضاعها وعلاقتها بهجرة المسيحيين، مبيناً ان تفادي العيش تحت ظل الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين هو أبرز أسباب الهجرة، إلى جانب غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي والصعوبات الاقتصادية.
وقدم المدير العام لدائرة القدس للبحوث والتوثيق محمد هاشم غوشة مقدمة لدراسة الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك "الوثائق والشواهد"، حيثُ عرض عدد "الوقفيات" المسجلة في جميع سجلات المحاكم الشرعية في القدس ووثائق الأوقاف الأخرى في جداول تفصيلية بدءاً بالعصر الأيوبي ولغاية العصر الحديث.
وتضمنت الجلسة الثانية من الندوة تدشين وأشهار كتاب "الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس"، الذي يتضمن مجلدين، حيثُ قدمت المحاضِرة في العلوم السياسية في جامعة الزيتونة الدكتورة نادية سعد الدين شرحا لأولهما، الذي يحمل عنوان "الأبعاد القانونية والإنسانية، ومستقبل القدس" و12 بحثاً.
فيما قدمت للمجلد الثاني أستاذة التاريخ في جامعة آل البيت الدكتورة هند أبو الشعر الذي جاء تحت عنوان "الأبعاد التاريخية، ومصادر التوثيق، والتراث المقدسي المُهدد"، وضم 18 دراسة وعرضا، التي تؤرخ للأوقاف في القدس خلال العهد العثماني، ومصادر توثيقها، وجهود حمايتها وإدارتها.


اضف تعليقك