TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
التعليم العالي بحاجة لثورة بيضاء!
09/01/2020 - 12:30pm

د. مفضي المومني
عنوان كتبته سابقا واكتب فيه مجددا والسبب غياب الفعل والجدية في معالجة ملفات التعليم العالي على الصعيد الوطني، والإكتفاء بنشاطات شكلية لا تضيف شيئا لواقع بحاجة إلى ثورة بيضاء فعلا، وكالعادة لا نتحرك الا اذا (وقع الفاس بالراس)! والقضية ليست جلدا للذات بقدر الوقوف على السلبيات واجتثاثها بهدف تطوير التعليم العالي نحو جامعات عالمية وخريج يواكب متطلبات العصر…
العالم يراقبك…ويدخلك في تصنيفاته رغما عنك، والتصنيفات العالمية كلها تضعنا في آخر الركب او بمعنى أصح بالعامية (طشيه)! كلامك عن ذاتك لا يصنع النجاح، فالنجاح ممارسة مستمرة تصنع سمعة تشنف آذان من لا يسمع… .اما التغني الكاذب بالإنجازات والاعتماد على مؤشرات نجاح خنفشاريه لن يجعلنا نتقدم ، وساختصر علاتنا في التعليم العالي بما يلي:
1- مديونية الجامعات وضعف الدعم الحكومي وعدم توجيه كامل دينار الجامعات لمصلحة الجامعات واستمرار الكثير من الجامعات باسعار الساعات القديم والرمزي، جعل الجامعات ترزح تحت وطأة المديونية وصارت كل الجهود موجهه نحو تحصيل المال كل شهر لدفع الرواتب، على حساب العملية الاكاديمية احيانا ان لم نقل غالبا.
2- الإدارات الجامعية، ازعم ومن خبرتي ان اهم معضلة تواجه جامعاتنا ونظامنا التعليمي هي ضعف الإدارات، الإداري الضعيف الذي وصل بالواسطة او بطرق اخرى لا تتضمن معايير الكفاءة لن يصنع نجاحا، لا بل انه وصفة سحرية لقتل النجاح وهذا يبدأ من رئاسة القسم الاكاديمي إلى نواب العميد إلى العمداء وينتهي برئيس الجامعة… ووزراء التعليم العالي وهيئة الاعتماد....ويتداول العارفون بالتعليم العالي اسماء وزيرين كانا من اسوء من مر بوزارة التعليم العالي وهم من يتحمل الكثير من الملاحظات والاشكاليات والهنات التي اقتحمت جامعاتنا ، والامثلة كثيرة لإدارات ورؤساء جامعات وعمداء اعادوا مؤسساتهم عشرات السنين الى الوراء للأسف لأنهم نتاج واسطة وليس كفاءة.
3- التوجه العام في الجامعات نحو اولوية تحصيل الأموال من خلال البرنامج الموازي والذي غَلّب جانب المال على النوعية، واحدث خللا في نظامنا التعليمي، وسادت قضية من يدفع ينجح لدى البعض، والتهاون في ضبط العملية الاكاديمية والتركيز على الكم مقابل النوع.
4- كلاسيكية وقدم بعض البرامج وبقائها على حالها وعدم تطوير المناهج بما يتناسب مع حاجة سوق العمل وعصر التطور والتكنولوجيا، والجيل الرابع والخامس… .
5- ضعف مدخلات التعليم العالي اي مخرجات التعليم العام او المدرسي، ونلاحظ ذلك جليا من خلال افتقار نسبة من الطلبة المقبولين لأساسيات التعلم التي يتطلبها المستوى الجامعي.
6- عدم وجود برامج في الجامعات تخص تدريب اعضاء هيئة التدريس لتطوير ادائهم او ضعف التطبيق إن وجدت ، ولا يكفي ان تحمل الدكتوراه وتمارس التدريس دون تأهيل تربوي مسلكي وتدريب لتطوير المدارك بكل ما هو حديث وجديد.
7- البحث العلمي وإشكالياته، صحيح ان بعض التمويل موجود ، ولكن كثرة الإجراءات وتعقيداتها والموافقات تجعل الكثيرين يحجمون عن الإنخراط في البحث العلمي الرصين، واقتصار البحث العلمي لغايات الترقية، ايضا التركيز على الشكليات وليس المضمون في اجراءات الترقية، وعدم تشجيع الجامعات للمجموعات البحثية.
8- جامعاتنا بحاجة لمراكز ريادة وابتكار مفعلة، او حاضنات تكنولوجية بحثية يشارك بها القطاع الخاص، ينشط من خلالها البحث والانتاج والتميز، وينخرط فيها المدرس والطالب، وتوضع لها تشريعات تنظمها.
9- وجود نظام رقابي صارم على اداء الجامعات والإدارات الجامعية حكومية وخاصة، للحد من اي مخالفات او اخطاء تؤثر على العملية الاكاديمية، ولا يكون ذلك إلا من خلال نظام تقييم فعال من قبل الطلبة والعاملين وأعضاء الهيئة التدريسية بحيث يقيم عمل كل طرف من الجهة المستفيدة أو جهة خارجية، ولا يصح أن نقيم أنفسنا فقط فذلك غير موثوق دائما!.
10- وقف التدخلات والواسطات من المستوى السياسي والأمني وغيرهم في شؤون الجامعات، الجامعات وجدت مستقلة ويجب ان تبقى مستقلة، اما ان يتم تعيين اعضاء مجالس الامناء والإدارات الجامعية بضغوط من الجهات التي اسلفت فهذا هو سبب ما وصلنا اليه، والقادم اسوء إن بقينا ندفن رؤوسنا في الرمال.
11- زيادة الرقابة على الجامعات الخاصة وادائها الاكاديمي، وسن التشريعات للحد من تدخل المالكين برؤساء الجامعات والعملية الاكاديمية بطرق سلبية، والتأكد من تطبيق القوانين والانظمة وحسن سير العملية التدريسية، لأن ما نسمعه من البعض من داخل هذه الجامعات ولا أعمم، يؤشر إلى تدني في المستوى والأداء حد الخطر!.
12- عدم التهاون في العملية الاكاديمية وتمييعها من خلال تسهيلات، وكان الجامعات شركات ترفيهية وسياحية! وهذا ينطبق على الجميع جامعات عامة وخاصة.
13- مراجعة اسس القبول وعدم اعطاء استثناءات تخل في العملية الاكاديمية لاي جامعة.
14- امتثال تجارب عالمية ناجحة في التعليم الجامعي وفتح باب التعاون المثمر مع المؤسسات والجامعات العالمية.
15- تفعيل الشراكة الفعلية مع القطاع الخاص، سواء في اعداد المناهج او التمويل او التدريب.
16- ثبات التشريعات ووضوحها عامل مهم في رفع سوية التعليم.
17- فتح باب التفرغ العلمي بين الجامعات وإلزامها به بنسب معينة لتفعيل وتنشيط حركة أعضاء الهيئات التدريسية بين الجامعات وتناقح الأفكار والإستفادة الجمعية من الخبرات، وعدم ترك الأمور للمزاجية ونحن نرى قرارات مؤسفة لجامعات أو مجالس عمداء لمنع استقبال طلبات التفرغ العلمي! وألأسباب مالية او غير منطقية.
19- المكرمات حق مكتسب ولكن يجب توجيهها بشكل صحيح.
20- تفعيل التعاون والتنافس بين الجامعات، ولا نرى حاليا أي نوع من التعاون الأكاديمي أو العلمي ونحن نرى جامعاتنا تنغلق على نفسها بكل شيء، ولا نرى أي اجتماعات مشتركة ودورية لرؤساء الجامعات للتنسيق وتوحيد الجهود والإستفادة القصوى من الموارد البشرية والمادية والتسهيلات في الجامعات، مع علمنا بضعف التمثيل لرؤساء الجامعات في مجلس التعليم العالي، حيث كانت التشكيلة السابقة لمجلس التعليم العالي تظم كل رؤساء الجامعات الحكومية واعتقد أن الأمور كانت أفضل من الوضع الحالي، ولهذا يجب إعادة النظر بمجلي التعليم العالي من ناحية زيادة تمثيل رؤساء الجامعات الرسمية والخاصة.
هذا ما اسعفتني فيه الذاكرة بعجالة، وهنالك قضايا اخرى، صحيح انه من المفترض ان الجامعات تطبق مضامين الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وصحيح ان لدينا قانون تعليم عالي وقانون جامعات رسمية ، لكن مخرجاتنا ليست على ما يرام، ورب ضارة نافعة ، فاعتماد بعض الجامعات من قبل الكويت وقطر ، واستثناء الغالبية العظمى من الجامعات دق ناقوس الخطر وجعلنا نتفق اننا لسنا في احسن احوالنا، ويجب ان نفعل كل شيء من اجل تعليم عالي متقدم ويشار اليه بالبنان مثلما كان، واعود لتصريح معالي د. وليد المعاني وزير التعليم العالي السابق بضرورة(شدشدة براغي التعليم العالي كما صرح سابقاً)، فهل نترك الأمور لقدرها؟ ونتراجع أكثر! أم نبدأ العمل، فالداء معروف والدواء ممكن بهمة الخيرين في بلدي، واجزم أننا بحاجة فلية لثورة بيضاء تضع الامور في نصابها لتعليمنا العالي الذي نريد…وننتظر من يعلق الجرس! وغير ذلك سنبقى نراوح في مكاننا ونسير بخطوات ثابتة للوراء لا سمح الله… .حمى الله الاردن. 

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)