TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
هل تتولى جامعة البلقاء التطبيقية التعليم والتدريب التقني والفني والمهاري والتكنولوجي في المرحلة المقبلة
09/01/2018 - 6:30am

الدكتور عارف الجبور
يقصد بمصطلح التدريب المهني: هو نوعُ التعليم الذي يركز على تعلم الحرف، والمهن اليدوية، أو التطبيقية، والتي تشكّل خطاً متوازياً مع التخصّصات الأكاديمية التي تقدم خدماتها للمجتمع ككل، وبذلك هي الوجه الثاني للرافد الاقتصاديّ الوطنيّ. يركز التدريب المهني على فئةٍ شبابيةٍ لديها ميول نحو التعليم الحرفيّ، والمهنيّ أكثر من التعليم الأكاديميّ، لذا فهي تسعى إلى استقطاب تلك الفئات، وإلحاقهم بمراكز تدريبية مهنيةٍ مخصّصةٍ، ومزودةٍ بكافة التجهيزات، والتقنيات اللازمة لتدريب أيّ مهنةٍ، أو حرفةٍ ترفد سوق العمل، وتحسّن الدخل القوميّ بشكلٍ عام، وتقلّل نسبة البطالة في صفوف الشباب. يقصد بالمهن الحرفية، أو التطبيقية: هي المهن التي تحتاج إلى أداءٍ جسديّ، وحركيّ في تنفيذها، بحيث يستطيع الطالب، أو المتدرب تعلم حرفة، كتصنيع المصاغ الذهبيّ مثلاً، أو تصليح المركبات، أو تصليح الأجهزة الكهربائية، وغيرها، وينشئ مشروعاً خاصّاً به، يستطيع من خلاله سدّ احتياجاته الشخصية، وزيادة الدخل بشكلٍ عام. و ذلك النوع من التعليم الذي يهدف إلى إكساب الفرد قدرا من الثقافة والمعلومات الفنية والمهارات العملية التي تمكنه من إتقان أداء عمله، وتنفيذه على الوجه الأكمل. وهذا النوع من التعليم تتضمن خطته الدراسية مواد نظرية عامة ومواد فنية ومهنية نظرية وتطبيقات وتدريب عملي ومدة التعليم 3 سنوات بعد انتهاء فترة التعليم الأساسي ، ويحصل الطالب على شهادة دبلوم الثانوية الفنية أو دبلوم الثانوية المهنية أو دبلوم الثانوية التقنية وهذه الشهادة تتيح للخريج الالتحاق بسوق العمل أو مواصلة التعليم العالي بعد اجتياز اختبارات معينة.

يعتبر التكوين المهني أو التعليم المهني مجالاً لكسب المعرفة والخبرة العلمية والعملية في العديد من الميادين الحرفية والمهنية. كما يمكن المتدرب من ولوج عالم الشغل (حسب طبيعة التخصص ومدى أهميته في سوق العمل) بعد فترة تكوين تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. توفر مؤسسات التكوين -بالإضافة للتكوين النظري والتطبيقي- إمكانية الاحتكاك بعالم الشغل وذلك بتنظيم زيارات وتدريبات داخل ورش البناء والمقاولات الصناعيةتعتمد معظم الدول العربية الفروع المهنية التالية، التي قد تختلف تسميتها أو تأطيرها من بلد لآخر نظراً للمتطلبات الإقليمية:البناء، الأشغال العمومية، الري الصناعات الميكانيكية والحديدالصناعات المعدنيةميكانيكا، محركات، عربات كهرباء، إلكترونيات ا لخشب والتأثيث ، المواد البلاستيكيةالصناعة الغذائيةصناعة الزجاج والمرايا التقنيات السمعية البصرية والاتصال تقنيات الإدارة والتسييرالبنوك والتأمينات الإعلام الآلي آلات النسيج الألبسة والخياطة الجلود صناعة الاستنساخ الزراعة الفندقة والسياحةالصناعة اليدوية (الخدماتية)الصناعة التقليديةصيد السمك
وكما يتحدث كاتب عربي عن أهمية التعليم المهني فيقول : عندما نتحدث عن أهمية التعليم المهني والتقني في القرن الواحد والعشرين، فإننا لا نتحدث انطلاقاً من عواطف أو شعارات أو جمل انشائية ترويجية، بقدر ما نستند الى احصائيات ومعطيات وشواهد وحقائق باتت تشكل أحد المظاهر الرئيسة للعملية التعليمية في العالم وتأثير ذلك على التنمية المستدامة في المجتمعات، بخاصة في ظل استشراء ظاهرة البطالة في أوساط الخريجين الأكاديميين من ذوي التخصصات النظرية المتشابهة.وبالانتقال من التشخيص العام الى الملموس، فالصين استطاعت في السنوات الاخيرة من خلال المعاهد والجامعات المهنية القنية والتطبيقية ان ترفد المجتمع الصيني بكفاءات مدربة في المجالات كافة، حيث تنطلق الصين من حاجة السوق المحلية والعملية التنموية بشكل عام، لاسيما وأن الخريج المهني يلتحق مباشرة بأحد مرافق العمل، دون ان ينتظر فرصة مواتية او شغور وظيفة.والهند نجحت هي الأخرى في جعل التعليم المهني والتقني يشكل أحد المحاور المهمة في العملية التعليمية، وهي تقدم تسهيلات جمة للطلبة لتشجيعهم على الالتحاق بالمؤسسات التعليمية ذات الاختصاص في هذا المجال. الأمر ذاته ينسحب على البرازيل التي انتقلت من دولة ذات مديونية عالية، الى دولة منتجة ومنافسة، بفعل الخطط الاقتصادية القائمة على مواكبة التطورات المهنية والتقنية. لذلك فإن الجامعات والمعاهد البرازيلية توفر فرص التعليم في التخصصات المهنية التطبيقية، انسجاماً مع متطلبات السوق.وقبل هذه البلدان لقد سبقت ألمانيا الدول الأخرى في اعطاء أولوية خاصة للتعليم المهني والتقني، ادراكاً منها ان الاقتصاد الحقيقي القوي لا يقوم بمعزل عن الكفاءات المهنية التقنية. حيث توفر ألمانيا للطلبة الخريجين من المعاهد والكليات المتوسطة امكانية الالتحاق السلس بعد تخرجهم في الجامعات دون وجود حالة من القطع بين المعهد المتوسط والجامعة.واليوم فإن روسيا تسابق الزمن في فتح الأبواب على مصاريعها للطلبة للالتحاق بمؤسسات التعليم المهني والتقني، حيث ان النهضة الاقتصادية التي تشهدها روسيا لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن هذا التوجه.
ويساهم التدريب أيضاً في خفض تكاليف العمل والمحافظة على الأجهزة وصيانتها وتنمية الانتماء وتحقيق الذات والتكيف مع المتغيرات التكنولوجية وتحفيز العاملين وإكسابهم القدرة على البحث والتطوير وزيادة قابلية الاستخدام والترقية بما يساعد على زيادة فرص العمل .ولا يمكن الفصل بين عمليتي التدريب والتشغيل فكلاهما يؤدي إلى تحقيق العمالة الكاملة والمحافظة على استقرارها والمعاونة في خلق فرص عمل وتطبيق حق العمل لجميع المواطنين دون تفرقة والارتقاء بمستويات العمالة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة وتحقيق أقصى كفاءة للعمالة بتسهيل حصول المنشآت على العمالة المطلوبة والمناسبة ومساعدة الأفراد في اختيار المهنة والتكيف فيها والمشاركة في الحد من البطالة والمعاونة في تطبيق نظام التأمين ضد البطالة .
وإذا كانت نسبة البطالة على مستوى العالم وصلت إلى 14,4% في عام 2003 ،وبمعدلات وصلت إلى 26,8 في الشرق الأوسط وإفريقيا . فان تغيرات فرص العمل في القرن الحادي والعشرين زادت الأمر حدة, حيث من المحتمل أن تركز على عمليات وخدمات جديدة تستلزم معارف ومهارات متخصصة ليست متاحة بعد في مؤسسات التعليم العام. وتحتاج الدول الأقل تطورا إلى مهارات فعالة بوجه خاص في التعليم والتدريب الفني والمهني. ومن أجل مواجهة حالة البطالة المزمنة عالميا, فان سياسات التعليم تتجه نحو ما يسمى بالتحويل العكسي حيث إن الكثير من خريجي التخصصات الأدبية يختارون التعليم المهني والفني في الكليات التقنية والمجتمعية.
وهنا لا بد من الاشارة الى بعض التجارب الدولية في هذا المجال :
ماليزيا:
وتبرز ماليزيا كأحد دول جنوب شرق آسيا التي تتجه إلى تطوير سياساتها التعليمية من خلال تنمية مواردها البشرية من أجل صناعة ماليزيا كدولة متقدمة بحلول 2020.

تحتوي على تدريب مهني في سن مبكرة, حيث إن منهج «المهارات الحيوية»Living Skills يتضمن المهنية الحرفية، والصيانة، والإصلاح ،والإنتاج، ويقدم حتى في المدارس الابتدائية.
أما منهج المدرسة الثانوية العليا Upper Secondaryفان السياسات التعليمية الماليزية تبحث عن روحِ «المنهجِ المتكاملِ» Integrated Curricula للمدرسة الثانويةِ. إنّ منهج الثانوية العليا منظم إلى المجالات الاختيارية والإضافية . حيث هناك تسعة مجالات أدرجت تحت المجموعات المهنية و الفنية وهي : مبادئ المحاسبة، الاقتصاد الأساسي، التجارة، العلوم الزراعية، الاقتصاد المنزلي، الرياضيات الإضافية، هندسة الرسم، هندسة التكنولوجيا، الاختراع. كل مجال اختياري مهني يوزع أربع فترات تعليمية بالأسبوع أَو 8.5 بالمئة من التعليم الكلي لمنهجِ الثانويِة العليا.
إن استخدام المجالات الاختيارية في منهجِ المدرسة موثّق بشكل جيد في الأدبيات. في الحالة الماليزية، الفكرة الأساسية لتقديم المجالات الاختيارية في المدارسِ الأكاديمية الثانوية أَن تمكّن الطلاب من تَطوير مصالحهم وكفاءاتهم وإمكاناتهم. المجالات الاختيارية تستهدف تَزويد أساس كاف للطلاب لدخول عالم العملِ أو لمتابعة التعليم العالي.
الهند
أما الهند فتعدّ من الدول التي لها خبرات رائدة في مواجهة البطالة عن طريق التدريب والتعليم المهني والفني من خلال السياسات المستخدمة لتحسين التعليم الثانوي المهني والفني, والتي من أهمها تقديم الكورسات المهنية بكل مستوياتها، تجاوز البرامج المهنية المتاحة في المدارس فقط من خلال التوسع في نظام التعليم المفتوح لمرونته البالغة في الإتاحة، العلاقة الفعالة بين نظام التعليم المهني والفني وبين عالم العمل والصناعة ،التوجه نحو التلمذة الصناعية ،والربط بين التعليم المهني والتقني والتعليم العام.
* فرنسا:
حدث تطور كبير في التعليم الصناعي حيث (تطور التعليم الفرنسي من المركزية إلى اللامركزية مع تطوير فروع شهادة الثانوية ثم تطوير مجموعة من الدراسات العلمية مثل علم المعلومات Informatique مع إدخال تكنولوجيا التعليم واستخدام التليفزيون في التعليم)
ذلك وقد حاولت المدارس الفنية الصناعية على أن تتفاعل مع الواقع العالمي حيث (ركزت المدارس الفرنسية على الميكانيكا الآلية. والمعلوماتية الصناعية وإدارة الماكينة ونظم المعلومات وتركز على الموارد والاحتياجات وطرق التصنع)
* الولايات المتحدة الأمريكية:-
يلعب التعليم المهني والصناعي دور كبير في الولايات المتحدة حيث (يتم اكتشاف الطلاب ذوي التوجه المهني في المرحلة الابتدائية 3 سنوات) لذلك يوجد بالولايات المتحدة عدة برامج للتعليم الصناعي..
وبين أكاديمي أردني ان من اسباب عزوف الطلبة عن التخصصات المهنية والتقنية، الثقافة المجتمعية السائدة، والمكانة الذهنية المرتبطة بالتخصصات التقنية والمهنية، والتي ما تزال دون المستوى المطلوب.واضاف ان عدد الطلبة الاردنيين الملتحقين ببرامج التدريب المهني، بلغت اقل من 11 % من طلبة التعليم العالي، الملتحقين ببرامج تقنية تطبيقية، تسمتر لعامين "دبلوم"، وهذا دليل واضح على عزوف الطلبة عن الالتحاق بالتعليم المهني والتقني.وعزا سببب قلة التوجه لهذا النوع من التعليم، ليس فقط للثقافة المجتمعية السائدة، بل لسوء اسلوب التخطيط للمسار التقني من المعنيين، بما فيهم المشرع والتشريعات الناظمة والقطاعين العام والخاص ووزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.واشار الى ان وجود ضبابية حول مفهوم التعليم المهني والتقني، تجعل كثيرا من الطلبة مترددين في الالتحاق بهذا النوع من التعليم.واوضح ان التعليم المهني والتقني، اجدى واكثر نفعا من الاكاديمي، والدليل على ذلك، أن فرص العمل المتوافرة فيه، عديدة ومتنوعة، وافضل من المتوافر للخريجين الاكاديميين.وأشار الى ان تخصصات العلوم الانسانية، تعاني من الركود، وهذا ما تظهره احصائيات ديوان الخدمة المدنية، إذ ان هناك خريجين اكاديميين في هذه التخصصات، لا يجدون فرص عمل.وشدد على ضرورة ان يكون هناك "توجه وشحن للهمم باتجاه التنسيق والتنظيم وتحديد مرجعية واحدة للتعليم التقني والتدريب المهني"، للوصول الى الحالة التكاملية بين المدرسة بمراحلها الاولى وصولا للجامعة، مرورا بالثانوية العامة والدبلوم.ودعا لتحديث التشريعات المتعلقة بالتعليم، لتتواءم مع متطلبات الأسواق المحلية والعربية والدولية، لافتا الى أننا في دول الجوار وبالذات دول الخليج، نجد اقبالا على التخصصات المهنية، لذلك علينا معرفة ما يحتاجه القطاع الخاص، وتوفير ما ينسجم مع متطلباته، من حيث تحديث المناهج وضبط الجودة في مسألة التعليم التقني.
ولفت الى اهمية اشراك القطاع الخاص في خطط التعليم المهني، كونه قطاعا مطلعا وممارسا، لذلك لا نستطيع وضع المدخلات اللازمة بالعملية التعليمية، دون اشراكهم باعتبارهم اصحاب خبرة.
واوضح ان تعدد المرجعيات وعدم وجود تنظيم للتعليم المهني وضعف التشريعات بهذا الجانب، ما يزال يحد من تقدم هذا التعليم، في ظل عدم وجود نظام للمؤهلات الوطنية التي تجعل الطالب، يستمر بدراسته ولا يتوقف عن حد معين في التعليم.وبين ان الخطط المقبلة لهذا القطاع، يجب ان تكون مدروسة لتصبح متناغمة مع الخطط الجامعية ومتطلبات سوق العمل.
في دراسة أجراتها مؤسسة التمويل الدولية والبنك الإسلامي للتنمية في عام 2011 حول أصحاب العمل الإقليميين، يتبين أن 10 % فقط من أصحاب العمل بالأردن، كانوا راضين عن "المهارات التقنية"، في حين أن 16 % منهم فقط، كانوا راضين عن "المهارات الشخصية" للخريجين المهنيين، في وقت كانت فيه معدلات الرضا لدى صاحب العمل بالسعودية تزيد على هذه النسب ثلاثة أضعاف. وبحسب النتائج التي توصلت إليها دراسة "تقييم الاحتياجات التدريبية" التي قامت بها وكالة التنمية الدولية الكندية عام 2011 فـ"إن البرامج الفنية نظرية جداً، بشكل لا يلبي احتياجات الصناعة".
وأكدت الدراسة على الدور الحساس الذي يلعبه المدرب او المعلم في العملية التعليمية التدريبية، لذلك يجب ان يكون هناك اعتماد وترخيص للمدربين والمعلمين، وعدم السماح لهم بممارسة العمل قبل تعريضهم لدورات تدريبية، تساعدهم على مزاولة التعليم والتدريب، كذلك الاهتمام بتطوير مسارهم المهني.
ان الارقام المذهلة لحجم العمالة الوافدة في الاردن وحجم التحويلات المالية والتي تصل الى 2 مليار وربما اكثر يتطلب فزعة وطنية لمواجهة هذه العمالة الوافدة والتي تستنزف الموارد المالية ، وفي نفس الوقت يجب تأهيل وتدريب الشباب الاردني على المهارات المطلوبة لسوق العمل وخلق فرص العمل والتركيز على مساقات التربية في الجامعة على اهمية العمل وان عبادة وضرورة البحث عن مهنة وحرفة وخاصة ان اصحاب الديانات والرسل كانوا من أصحاب المهن والحرف المهنية وكذلك العلماء والسلف الصالح وحتى الذين كونوا ثروات هائلة في البداية كانوا من اصحاب المهن ، ان الدور الكبير يقع على جامعة البلقاء التطبيقية الرائدة في هذا المجال في تولي مهمة التعليم والتدريب المهني والفني والتقني والمهاري وعلى كافة المستويات من مستوى عالي المهارة وعلى المستوى الجامعي ، والمتوسط المهاري على مستوى الدبلوم المتوسط ، وبسيط المهارة المستوى الثانوي ، ولا شك ان انتشار كلياتها في مختلف المحافظات تستطيع ان تتولى وتتبنى هذه المهمة الوطنية في تأهيل الشباب الاردني وتقديم برامج تقنية وفنية ومهارية وتدريبية تناسب كافة الشرائح ولا بد ان تتعاون كافة شرائح المجتمع الاردني الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في نجاح هذه المهمة وهي تقوم الجامعة حاليا ولكن لا بد من الدعم المادي والمعنوي

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)