TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
هكذا بث مراسل السي إن إن والبي بي سي من موستار سنة 1993
30/11/2017 - 10:00pm

ريما أحمد أبو ريشة
" برنت سادلر الصحفي البريطاني الذي يعمل للسي إن إن العالمية والذي بدأ حياته في بيروت برصاصة إسرائيلية . غطى الإجتياح الإجرامي لمجلس الدفاع الكرواتي في موستار البوسنية " .
قال برنت في أحد تقاريره : ( لا يوجد مفر لمسلمي موستار سوى عبور تلك الطريق الجبلية الوعرة ليهربوا من جحيم القصف . إنها أملهم الوحيد لينجوا بنسائهم وأطفالهم من القتل . وطريق الحزن هذه تمتد لأكثر من ستين كيلومتراً وبطش التهجير لم ينفك يلازمهم طوال سيرهم . قليل من الطعام حتى لو كان من حشائش الأرض كانوا يضطرون إليه ليتمكنوا من مواصلة السير وكذلك ما يتيسر إليهم من الماء . يرافقهم عدد من الشبان بأسلحة خفيفة لكي يحمونهم من المهاجمين الكروات أو من عصابات الطرق . ويواصلون المشي حتى يبلغوا جبال الألب الدينارية فقرية جبالانيتسة حيث يمكنهم هنا أن يستريحوا بعد رحلة الموت الشاقة . ينامون ويستيقظون وهم يحلمون ويروون قصص الرعب وحكايات الخوف . يبكون ضحاياهم ويأملون بعودة المفقودين . كانت دموع أحد الشيوخ تسيل جرياً وهو يتحدث عن قيام الكروات بحرق تسعة منازل والجامع وحرق بوشناقيين اثنين أمامهم كي يخلوا المدينة . وأنى لدموع سالين كوليتش أن تتوقف وقد فقد زوجته فيما أبنائه قيد السجون ومصيرهم مجهول . وهذا الشاب عدنان سليموفيتش الذي يبلغ الثامن عشرة من عمره ويفتقر للعلاج من شظايا أصابت ساقه وذراعه اليمنيان ) .
وفي تقرير ثانٍ يقول : ( كان هدف الكروات واضحا . يتمثل في ضرورة قتل كل البوشناق . وإلا فلماذا احتلوا هذا الطريق وهم يهجرون مائة وخمسين ألف بوشناقي ؟ . كل الطرق أصبحت مغلقة ولا مفر من الموت ورائحة المعارك تستمر ليلاً ونهارا , وخيوطها أو خطوطها تكشفها لك النيران وأصوات القذائف التي تنهمر دون انقطاع . استقللت مركبة كان يقودها سائقها بسرعة مئة ميل في الساعة يعبر الأزقة والشوارع الفرعية خشية القذائف ولكنه الموت الذي ربما يأتينا من خلال القنص . ولم نشاهد الدمار إلا في الأحياء والممتلكات التي تعود للبوشناق المسلمين ) .
ويتذكر الطفلة سلمى هندور التي سقطت قذيفة على وجهها وذراعها الأيمن . وأنى لها العلاج وخمسة وخمسون ألفاً معها محاصرين بلا مياه ولا كهرباء . فيقول : ( ومن جحيم المعارك أخاطبكم . قولوا لعالمكم الوحشي ألا يعيبكم قتل هذه الطفلة البريئة بحجم جمالها ؟ وهذه المصابة زينة باليتش التي يطلب منها الكروات مغادرة المستشفى خلال خمس دقائق فقط وإلا فستقتل ! ستخرج للموت فقط . )
ويواصل تذكّره : ( ويهجم الكروات على قافلة إغاثة تحمل ثلاثمائة طن من المواد الغذائية . ويسلبونها ويواصلون قصفهم لأحياء مدينة موستار بكل جنون . ويا للألم الذي اعتصرني والحزن الذي غمرني لصراخ تلك المرأة في شارع 37 وهي تشاهد زوجها جميل باشيتش يغرق في دمائه وسط ضحكات الكروات وقهقهاتهم ) .

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)