TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
نحو جامعة أردنية للنخبة والدراسات العليا أ.د. محمد القضاة
19/04/2017 - 7:30am
جريدة الرأي: القراءة العميقة للورقة النقاشية السابعة للملك عبدالله الثاني تؤكد على بناء القدرات البشرية وتطوير العملية التعليمية، وتُعدّ جوهر نهضة الأمة، وتثير أسئلة مفصلية وأساسية في موضوع التعليم برمته، يقول في مقدمة الورقة:»ما من أمة تنهض بغير التعليم، وقد بات من البديهيات أن لا شيء يعدل التعليم في مسيرة بناء الدول، وتغيير وجه العالم، إلى الأجمل والأكمل والأفضل، ولا سيما في مرحلة باتت تتسابق فيها الأمم في اقتصاد المعرفة، واستثمار الطاقات البشرية». والقراءة المطلوبة قراءة جادة سريعة الحركة تقرأ بذكاء، تتجاوب مع الرؤية الملكية بوعي وهمة وعزيمة، قراءة لا تخاف المستقبل، تبادر وتضع في خططها تجارب الدول المتقدمة التي تجاوزت المألوف والمعروف في تنمية الموارد البشرية؛ خاصة ان تلك الدول تتقدم وتطور برامجها ولا تقبل غير النجاح، وهو ما أفضى لمحاربة التقاعس والروتين والاستنساخ الى التفرد والتميز والابداع والخروج بصيغ جديدة تبدأ بمدارس للمتميزين والمبدعين وتنتهي لجامعات للنخبة والدراسات العليا، وحين تذهب لمعظم دول العالم المتقدم وتزور جامعاته وتقف تقارن بينها تجد نفسك امام جامعات متقدمة وجامعات متوسطة وجامعات لابناء الدول المتخلفة وان خريجيها لا يحق لهم العمل في بلادهم! وهذا ليس بيت القصيد لان كثيرين من دول العالم الثالث يحصلون على شهادات من هذا النوع!؟ غير انه في ظل تزايد اعداد الجامعات الاردنية التي تكاد تتطابق في برامجها وتخصصاتها وخططها الدراسية ولا تجد فوارق بينها الا باسم الجامعة، ونظرًا لتزايد اعداد الطلبة وازدحامهم في بعض الجامعات تبرز الحاجة لجامعة للنخبة والدراسات العليا، ونحن هنا نقارن جامعاتنا بالصنف الاول الذي نحتاجه لجامعاتنا الاردنية، وهو مطلب بات ملحا في ظل تزايد إعداد الطلبة، وهو ما ينسجم مع الرؤية الملكية لتحقيق تعليم عال رفيع المستوى ولا يتحقق هذا الا من خلال جامعة للنخبة والدراسات العليا.

سأعود الى الوراء وتحديدا لعام 1987 حين كانت الجامعة الاردنية تحتفل بيوبيلها الفضي وقد كنّا نُعد العدة للاحتفالية بهمة عالية كانت الجامعة متوقدة تفيض شبابا ورغبة بالبناء والبهاء والانطلاق ، واذكر اننا في هيئة تحرير المجلة الثقافية قد اصدرنا عددا خاصا بالمناسبة ، وأجرينا حوارا مطولا مع دولة الدكتور عبدالسلام المجالي بالمناسبة وشارك فيه- مع حفظ الألقاب- هُمام غصيب وخالد الكركي وعبدالله عويدات وإبراهيم ناصر وبشار عبدالهادي وكاتب هذه السطور، طرح يومذاك الدكتور المجالي–وكان حينها رئيس الجامعة–ان تتحول الجامعة بالتدريج الى جامعة للدراسات العليا والنخبة وان يترك للجامعات الاخرى ان تتولى مهمة التعليم العالي لطلبة البكالوريوس، ومنذ ذلك الوقت والامر على ما هو عليه، تتكاثر الجامعات، ويزداد عدد الطلبة، والبرامج تتناسل وتتكاثر وتكاد تتطابق مع بعضها بعضا لدرجة أنها أصبحت نسخا كربونية وهذا امرٌ يحتاج مناقشة علمية جادة على اعلى المستويات للبدء بتحويل الجامعة الأكثر ألقا وتميزا وحضورا وتجربة الى جامعة النخبة في كل البرامج العلمية بحيث يصار لوضع خطة جادة لكي تستقطب هذه الجامعة أفضل الطلبة المبدعين والمتميزين.

إن استمرار الحال على ما هو عليه هو اجترار برامج الجامعات بعضها بعضا وعدم تميزها عن بعضها بعضا، وهذا الامر يحتاج قراءة جادة تعيد للجامعات حضورها ونظارتها وقدرتها على المنافسة عالميا؛ خاصة ان الجامعات العالمية تسعى كل واحدة منها الى تنافسية حقيقية تحصل فيها على موقع متقدم في سجل المئة الاولى وحسب التصنيفات الاكاديمية المرموقة، ونحن لا نريد ان نستعجل الأمر بمقدار ما نريد ان تبدأ الجهات المعنية بالتفكير في هذا الاتجاه مستفيدة من التجارب العالمية التي انتهجت هذا الطريق كما في ألمانيا مثلا؛ إذ هناك تسع جامعات ألمانية استطاعت أن تحصل على لقب «جامعة النخبة»، يتم تقييمها سنويا وفق مفاهيم أكاديمية ومهنية عالية ومن المفيد ان اذكر اسماء بعض هذه الجامعات التي نالت هذا اللقب لانها طبقت المعايير العلمية والاكاديمية والمهنية في سبيل الارتقاء بالجودة العالية ومنها جامعات فرايبورغ وغوتنغن وهايدلبرغ وميونخ، وبرلين الحرة وجامعة كونستانس والجامعة التقنية في آخن وكارلسروه، وهناك جامعات في مختلف دول العالم تمضي في هذا الاتجاه. فهل يتحرك صُنَّاع القرار وينظروا للامر بجدية وعمق ورغبة في تحقيق حلم النخبة المبدعة لكي يتجاوزوا المألوف والمستنسخ والرؤية الاحادية الى رؤى تحمل ابعادا خلابة تتجاوز الحاضر الى مستقبل نجد فيه جامعة أردنية واحدة وقد حققت احلام النخبة تكون رافدا علمياً تعيد للتعليم العالي سمعته وألقه وروحه السامقة...إن هذه الرؤية تتطابق في فكرتها مع الرغبة الملكية في ضرورة تميّز التعليم العالي وتقدمه بعيدا عن الخوف والتردد كما قال جلالته :» إنه لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة». انقرأ بجدّ وعمق ومسؤولية هذه الورقة ونبدأ الطريق لكي نرى جامعة علمية للنخبة والدراسات العليا تكون انموذجا علميا متفردا في المنطقة برمتها.

[email protected]

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)