TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
كلب و أفعى وسلة تين
13/02/2018 - 7:00am

ا.د. نجيب ابو كركي - الجامعة الاردنية

استعرض الذكريات، اذاكرها ! ويخطر على بالي رصد الموغلة منها في القدم، الاولية منها على الاطلاق!. يرسخ بذهني نهاية المطاف انها جرت جميعها في الطور تلك البلدة التي ترنو لقبة الصخرة المشرفة في القدس الشريف المبارك حوله عندما كان لابي رحمه الله شرف الانتماء لحماة الديار في جيشنا العربي المصطفوي ، ربما كان عمرى انذاك قريب من العامين، صور ادرينالية قوية راسخة في غياهب الذاكرة تجتاحني بعد الثانية من بعد منتصف الليل في الليالي الباردة عموما تداعب انفاسي وتطير ما تبقى في الجعبة من نعاس محتفظة بكامل الكسل اللذيذ كامل الدسم, خال من الكولسيترول . ثلاثة صور ، اولها لافعى قتيلة تحيط بها اقدام نساء يتمتمن ناظرات صوب اقدامهن الحفيانة و المقبقبة او المشحطة، احدى تلك النساء كانت تضع بشكيرا أبيضا على راسها خمارا بالانابة وقائما مقام غطاء ونصف نظارة شمسية في آن واحد، قبعن جميعا يتجاذبن أطراف الحديث معا حول الافعى على مقربة من شاحنة صهريج الماء العسكري الذي كان يوزع ما جعل الله منه كل شئ حي يوميا بواقع تنكة او تنكتين لكل عائلة من عائلات الافراد! نبقى مبحرين في عالم الحيوان والمشهد الثاني في ظلام دامس دامس و انا ملتصق بوالدي قصد النوم بوسط السرير ملتحفا تحت غطاء صوفي (لحاف) من العيار الثقيل، كنا نسكن طابقا ثانيا على سفح مرتفع مطل وفي تلك الليلة الظلماء كان الكلب المناوب يمارس وصلة من نباحه الاسطوري هميما ربما لينسى البرد او تحديا للرياح! واستمد الشجاعة من والدي رحمه الله الذي يردد على مسمعي ليطمئنني بنبرة حادة رادعة ( للخله ! = اذهب للخلاء) وانا اردد خلفه ومن تحت الغطاء بنبرة بها خليط ارابيسك من شجاعة مصطنعة وخشية رعديد صغير لظرف طارئ نشف ريقه ويخشى ان يسمعه الكلب موضوع الامر بالاخلاء! ( للخله ، للخله ! ). المشهد الثالث ينقلنا الى عالم النبات وانا امتطي كتفي والدي وراسي فوق مستوى راسه بقليل نخترق حقل حماطات من اشجار التين المقدسي تميز ببعض حباتها دموعا عسلية تنساب بدلع ورقة في الطريق الى الكتيبة الثامنة، بستان تيني في الصيف طيني في الشتاء شهي العطر والذكرى بكل الاجواء. و لا املك الا كسر المشهد بتساؤل ... ترى مالذي سيبقى بذاكرة ابنائى وابناؤكم من وقتنا هذا ؟

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)