TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
ديناميات العلاقات والإدارة الحكومية
08/05/2017 - 4:30am

طلبة نيوز- عبد الله العزّام
تركز المناقشات الجارية في الواقع الاجتماعي الأردني على السياسة الداخلية في الدولة والدور الحكومي تجاه القضايا العامة، ويتساءل الرأي العام حول الفائدة من الحكومة بدون تغيير إيجابي فعّال في الواقع المعاش، دراسة استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية بعد مرور 200 يوم على تشكيل حكومة الملقي، رصدت الحالة العامة لتلك المناقشات وأجابت عن بعض تلك التساؤلات التي تلامس الواقع.
حيث أشارت الدراسة إلى أن 50% من الأردنيين أفادوا بأن حكومة الملقي تسير بالبلاد بالاتجاه الخاطئ، بينما أفاد ما نسبته 48% بأن الحكومة تسير بالبلاد بالاتجاه الصحيح، ومن خلال تلك النسب نلحظ أن هناك فئتين برزتا في الواقع، الأولى مؤثرة في القرارات الحكومية ومستفيدة، والثانية والتي تمثل الغالبية متأثرة من تلك القرارات ومتضررة من النهج التي تسير عليه الحكومة في تدبير الشأن الداخلي، والناظر إلى نتائج دراسة الاستطلاع يجد أن أبرز المشكلات والقضايا التي تتصدر أولويات الأردنيين تتمثل في التحديات الأمنية والفساد بصفة عامة(الواسطة والمحسوبية).
والناظر إلى تلك الأولويات وفي ظل استجابات أفراد العينة الوطنية بما نسبته 80% تجاه القضايا الداخلية أيضاً من حيث تفاقم مشكلة البطالة وتزايد نسب الفقر وغلاء المعيشة والوضع الاقتصادي السيئ في البلاد، يقودنا ذلك إلى أن حكومة الملقي عملياتياً وعلى مدار الفترة السابقة صنعت بيئة مصنعة وهمية في واقع الحال وأقنعت الرأي العام الأردني بالعمل بداخلها مما جعلها فاقدة للمتغيرات وغير قادرة على مواجهة التحديات السالفة الذكر على المستوى الداخلي للبلاد، مما أوجد ذلك حالة من التراكمات السلبية بمجمل أوضاع الحياة السياسية والاقتصادية، حيث أن المتابع لجهود الحكومة بشأن تلك القضايا، يرى أن الحكومة ركزت على الأطر المفاهيمية لتلك القضايا من خلال تصريحات ومناقشات طاولة دون إجراء يذكر على أرض الواقع، بالشكل الذي يخفف عن كاهل الأردنيين ويخفف من حدة التوتر الاجتماعي في المناطق الأكثر تضرراً من القرارات الحكومية المتراكمة عليها.
وبناءاً على ما سبق فإن الإدارة الحكومية والحالة العامة التي تسير عليها المؤسسات الرسمية، يجدها تتأثر بالقوى الاجتماعية الأولى السالفة الذكر فيما يتعلق في صياغة القرارات، بمعنى آخر أن قوى الواقع الاجتماعي في الفئة الأولى هي المحرك للمؤسسات بناءاً على طبيعتها العلاقاتية مع الحكومة، وفي المقابل هناك الفئة المتضررة من تلك العلاقاتية، ولذلك نرى الحكومة تارة تبرر سياساتها وقراراتها على أنها جاءت وفق الأنظمة والقوانين الناظمة لعمل تلك المؤسسات، وتارة أخرى نراها تحمل ميزان القوة في حال شعورها بأن رواياتها ومبرراتها لم تأتي أكلها في واقع الرأي العام الأردني.
ونظراً لذلك وفي ظل واقع الحال من الأجدر على حكومة الملقي الميل نحو حمل ميزان العدالة والتعاطي الإيجابي مع التفاعلات والأصوات التي تأتي من هنا وهناك دون التقليل من شأنها وانحسار مدى تأثيرها، وعلى الحكومة أيضاً أن تعمل على مكافحة السلوكيات الناتجة عن تلك الطبيعة العلاقاتية والاحتكام إلى روح الدولة"القانون" لا سيما وأن سيل التراكمات السلبية بلغ الزبى وأكثر، والحالة العامة بلغت ما لا يحتمل ولا يطاق وحاجة الغالبية امتدت إلى الرغيف والماء والغطاء والدواء، وما هو مطلوب الآن من صاحب القرار الحكومي التخلي عن كافة الإجراءات التي تعوق العمل المؤسسي وإعادة النظر في أسلوب صياغة القرارات، والعمل على تحقيق شيء من التوازن اقتصاديا وسياسياً مع ضرورة إيجاد بنية تحتية للعمل الوطني التشاركي وملامسة حاجات القرية!!!.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)