TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
العقل العربي وغياب التفكير والابداع أ.د. محمد القضاة
15/11/2017 - 7:45am

الرأي: اسئلة العقل العربي لا تتوقف، والمواقف المثيرة التي يعيشها العالم العربي في السنوات الأخيرة دليل كاف على غياب العقل العربي والقدرة على انتاج الفكر والابداع، ومن يحلل المشهد يعرف أنّ ظهور التطرف والأفكار الظلامية وانتشار موجة اللاعقل التي مثلتها الجماعات المتطرفة سببها غياب العقل عن انتاج الفكر والابداع، والقدرة على الاقناع وعدم الوقوف على مشكلات اليوم بجدية وصلابة وحزم، ومن يقرأ ما يدور من نقاش في الغرب، وما يحمله بعض مفكريهم من افكار مرعبة تجاه العالم العربي خاصة، والعالم الاسلامي عامة، يدرك ان العقل العربي يعيش فقدان وعي تام. وتعالوا معي لنقرأ ماقاله وزير الخارجية الألماني عن العرب الذين يشكلون5 % من سكان العالم ويشترون 50 % من سلاح العالم والنتيجة أن 60 % من لاجئي العالم هم عرب، وأنهم يقاتلون بعضهم بهذا السلاح، وأقول هذه حرب بالوكالة استطاعت قوى التطرف والظلام ان تشغل العرب ببعضهم بعضا للوصول الى هذه النتيجة، والمؤسف ان العرب لا يستخدمون عقولهم، وإنما يقتلون بعضهم بعضا ويقاتلون اعداءهم بالدعاء! فمتى يفوق العقل العربي من غفلته؟

وتعالوا أيضاً لتقرأوا ما يقوله كسينجر في حوار أجرته معه جريدة “ديلي سكيب” الأمريكية حين قال:"إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب" Henry Kissinger: "If You Can’t Hear the Drums of War You Must Be Deaf"

،ويقول أيضاً : "الحرب العالمية الثالثة قادمة والمسلمون سيتحولون فيها إلى رماد.." وهذا رابط الحوار   https://goo.gl/2Ua2uT   ويؤكد كيسنجر بقوله:"عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا.وسيكون على إسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط". وأضاف كيسنجر منذرا العرب بطريقة خبيثة من أن " طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط، والأصم فقط هو من لا يسمعها". أنه كلام خطير، ويُخطط له في ليل، وهذا الحوار يحتاج الى قراءة ووعي وفهم واستعداد وحذر وانتباه شديد، لأن الغرب على حد زعمه لم يبق أمامه غير التنفيذ. ومن يراقب ما يجري في المنطقة يعيش حيرة الأسئلة وتقلباتها؛ فماذا يُعدّ للمنطقة؟ وهل تحتمل المنطقة مزيدا من الحروب والدمار؟! المنطقة حُبلى بالمفاجآت والأسئلة والأجواء الغريبة والناس في حيرة!  وها هم الناس في المنطقة يعيشون السنوات العجاف لم يتنفسوا فيها غير العذابات والمعاناة والتهجير والقتل بالمجان ، فلمن يُعدّ المسرح يا تُرى للتدمير؟! طبيعي كلام كيسنجر لا يحتاج الى تحليل؛ لانه مباشر، ويتهم العرب أنه لا وقت عندهم للتفكير! 

واعود للعقل العربي الذي يغرق في استنامة شديدة، وليس امامه غير أفكار لا تغني ولا تسمن من جوع، ينتجها أحيانا بعض الحمقى ومن النادر ان تجد للعقلاء فكرة قابلة للحياة لكثرة الغث المنتج، وحين اتذكر كلام العلماء الذين ينتقدون العقل العربي من ان المجتمع العربي مصاب بعقدة دراسة الطب والهندسة على أهميتها، وهي تخصصات لا تقود الأمة لإنتاج الفكر؛ لانها تخصصات تخدم الانسان في تخصصاتها، اما العلوم الانسانية فقد غابت في غياهب النسيان، ولم تعد تجد أحدا يهتم بها،  مع انها هي من تنتج الفكر وعي حاملة الفكر الناقد والفلسفة والابداع والقيادة، وحين اتذكر كلام السلطان عبدالحميد الثاني:" لم أخش في يوم من الأيام من رجل متعلم، إنما أتجنب هؤلاء الحمقى الذين يعتبرون أنفسهم علماء بعد قراءتهم بعض الكتب". وهذا يؤكد الحاجة الى العقلاء والعلماء وأعمال العقل والتفكير للخروج من تيه العقل العربي وسؤال الأخر الاستهزائي الاستنكاري وفحواه : هل يستخدم العرب عقولهم؟ هذا السؤال هو بؤرة المشكلات التي ابتلينا بها في السنوات العجاف، وهو لبها وأساسها؛ لأن العربي لا يتقبل الحقائق القارة بسهولة، ويعتقد انه على صواب دائما! وللأسف كل هذه الدماء، وكل هذا الدمار، وكل هذه المؤامرات والتطرف لم تغير في بنية التفكير عند العربي، الذي يعتقد انه اذا ما سلم رأسه تجده لا يعترف بوحود مشكلة، ومع ذلك يتجاهل ويغيب لان حدود مسؤوليته تقتصر على الانتلجنسيا التي يعيشها بدائرته الضيقة، وحين تدخل الجامعات العربية وتسأل الطلبة عن موضوعات خارج المألوف، تجدهم يستغربون؛ لأنهم اعتادوا على التلقين والحفظ، وعند ذلك اقول يجب ان تولي الجامعات موضوع التفكير الناقد وان تفتح مدرجاتها وقاعاتها لسؤال الحرية على مصراعيه كي يتمكن الطالب الجامعي من اداء دوره لاستنباط الأسئلة وطرحها بمنتهى الحرية والجدية، ودون ذلك يبقى التدوين والاستنساخ سبيل هذا الجيل الذي قد يفقد المبادرة والقراءة. وفيٌّ الختام كم نتمنى ان يعود للفكر دوره وللعقل حضوره وللقراءة اثرها وللشباب صولاتهم وجولاتهم وإبداعاتهم وكم هو مهم ان نعرف جميعا الى اين نحن ذاهبون مستقبلنا رهنٌ في عقولنا؟!

[email protected]

نشر في جريدة الرأي 15/11/2017

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)