TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الرزاز :نقر بوجود حشو وكثافة في الكتب المدرسية ما يعاند التطور العلمي
05/11/2017 - 5:30am

تطوير التعليم يحتاج منهجية تشاركية والخطأ باحتكاره من الوزارة 

-

- نرفض قطعيا أن يصبح الطالب أسيرا لاحتكار مدرسة خاصة

- ضبط المراكز الثقافية يتم بوقف الحاجة لها.. فمنعها سينقلها إلى المنازل

- المستقبل ليس بإنتاج الخشب وإنما بإنتاج أفكار إبداعية 

- نعمل على تحقيق إنجازات بالنشاط اللاصفي والتوجيهي وتكنولوجيا التعلم 

- نقص شديد في رياض الأطفال.. وسنعتمد على التشاركية مع المؤسسات الأهلية 

- اختيار المجلس التنفيذي لـ"الوطني للمناهج" خلال أسابيع 

- القطاع التعليمي الخاص ليس دخيلا بل هو شريك للقطاع العام 

- 3 مدارس دامجة لذوي الاحتياجات في الشمال والوسط والجنوب خلال أسابيع

 

عمان- في خضم الجدل الساخن المستمر حول التعليم في الأردن، والمساعي الحثيثة لتحقيق الإصلاح عبر تجاوز العديد من أوجه “التذبذب” التي رافقت العديد من خطوات الإصلاح، خصوصا تلك المتعلقة بآلية التعليم التلقيني لا التحليلي، وتطوير امتحان الثانوية العامة، وإعادة النظر بأساليب التدريس للصفوف الأولى، يقر وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز بالمشكلة، بل ويرى أن “كل يوم يمر علينا، نفقد فيه الكثير”.
وفيما تقر وزارة التربية “بخطورة الزمن” على عملية الإصلاح برمتها، تواصل جهودها في “نحت صخر” الإصلاح التعليمي، بهدف إيجاد مخرجات “ذات قيمة”، حتى وإن تأخر تحقيقها لبعض الوقت.
الرزاز، ذلك الرجل الذي يوسم بالهدوء، كان ضيفا على “الغد”، في حوار للإجابة على أسئلة يبحث الشارع الأردني عن تفسير لها، عنوانها الأبرز: “إلى أين وصلنا على أرض الواقع في الشأن التعليمي؟، وما هي الخطوات القادمة؟”.
ولأن بعض الملفات “أشبعت طرحا” في وسائل الإعلام المختلفة كالنظام الجديد للتوجيهي الذي أقر مؤخرا، كان لا بد من اصطحاب وزير التربية إلى “مرفأ” آخر، للغوص في غماره، مرفأ ترسو على أرصفته سفن آلاف الطلبة الأردنيين، ويعتبر طرف المعادلة الثانية في التعليم الأردني، المتمثل بالتعليم الخاص، جنبا إلى جنب مع مناقشة قضايا البيئة المدرسية والمناهج والمعلم.
الرزاز، الذي تحدث عن أهداف وتحديات التعليم، حذر بأن الجيل الحالي من الأردنيين “سيدفع ثمن عدم الاستثمار في مهارات القرن الواحد والعشرين”، فهو يرى أن العالم في سباق محموم، “فالمستقبل ليس بانتاج الخشب، وإنما بإنتاج أفكار إبداعية”.
واعترف الرزاز، أن وزارة التربية والتعليم لا تملك “عصا سحرية” لمعالجة التحديات، المتمثلة إلى جانب مهارات القرن الواحد والعشرين بالانتماء الى المكان والهوية الوطنية، ودور التعليم في تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية، لكنه يرى ضرورة أن تكون هذه “المعيار الذي نقيم على ضوئه وجود مؤشرات سلبية، وأخرى بدأت بالتحسن”.
وإن وضعت وزارة التربية خططا ودراسات لتجاوز هذه التحديات، فإن تفاصيل كثيرة، خصوصا تلك المتعلقة بأداء المعلم داخل الغرفة الصفية، تحتاج إلى أكثر من الخطط، حيث تقف الوزارة أمام حائط يزداد ارتفاعه كلما غاصت في آلية البحث عن إجابة سؤال: “كيف تضمن نجاح المعلم في مساعدة الطلبة على تنمية قدراتهم نحو التحليل والنقد، بدلا من الحفظ؟.. فالتدريب وحده لا يكفي”، وفق ما أكده الرزاز.
وزير التربية، جالت عيناه أرجاء المكان، وكأنها تقر بذلك، قبل أن يؤكد “القصة لا تكمن فقط في تغيير المنهاج، وإن الأمور مترابطة مع بعضها البعض، لأنه ليس سهلا في التربية والتعليم اليوم العمل على جبهة واحدة وتأجيل باقي الجبهات، فالمعلم مرتبط بالمنهج، والمنهج مرتبط بالبيئة الصفية، والبيئة الصفية مرتبطة بالتكنولوجيا، والخدمات التي نوفرها، المواطن مؤمن بأن تطوير التعليم والتربية يحتاج إلى عقد أو عقدين حتى تظهر نتائج التطوير وهذا كلام صحيح، ولكن هناك أمور تعطي تأثيرا سريعا ونتائج آنية”.

منهجية تشاركية وتحديات
وفي تشخيصه للمشهد العام للقطاع التعليمي في الأردن، خصوصا وأنه استلم دفة قيادة الوزارة بعد مشهد “متفجر” جراء أزمة المناهج، والثانوية العامة، وتدني علامات الطلبة في الاختبارات الدولية، قال الرزاز إن المنهجية المستخدمة بملف التربية والتعليم وتطويره هي “منهجة تشاركية فلا يجوز لوزارة التربية ان تدعي أنها هي من يحتكر هذا الملف وتسير في تطويره، فالتعليم يشمل تربية ومهارات وثقافة وقيما ومعتقدات وثوابت وطنية ودينية، لذا يجب ان لا تكون الوزارة قلعة مغلقة على ذاتها تدعي المعرفة والعلم بكل شيء، وإنما يجب أن تكون نواة لتشاركية حقيقية فيها نقابة المعلمين واولياء امور الطلبة والسلطة التشريعية بحوار مفتوح معها وكل المعنيين بهذا الشأن”.
ويضيف: “كل الأمثلة السابقة حول الجو المتأزم ببعض الحالات يكون علينا تجاوزه بالحوار والاستماع إلى بعضنا البعض حتى نصل الى قواسم مشتركة حول كل شيء؛ من المناهج لوضع المعلمين والبيئة المدرسية، فلا يجوز ان تعكس رأي الوزير او الوزارة دون الانفتاح على الآخرين”.
ورغم حالة التشاؤم التي تتربع في قلوب البعض، إلا أن الرزاز، أشار إلى نقاط مضيئة في تاريخ الأردن في هذا الملف، بالعودة إلى الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حيث نجحت المملكة في التعامل مع التحدي، عندما انتقلت من ادنى قائمة الدول العربية في الأمية (المرتبة قبل الأخيرة)، فيما الآن الأمية في الأردن في أدنى مستوياتها في العالم العربي.
تفصيليا، تحدث الرزاز عن تحديات وزارة التربية، مؤكدا أن هناك 3 منها لم تنجح الوزارة في التغلب عليها، بل أنها لم تؤخذ حقها، مشيرا إلى أن أبرزها أن العالم مقبل على ثورة صناعية رابعة، والسؤال الآن: “كيف نتعامل مع المعلومة فهما وتحليلا وتطبيقا وحلا للمشكلات؟، حيث التسارع في التغير الاقتصادي والتقني لدرجة ان المدرسة فيها حصة كيمياء واحياء وفيزياء وتاريخ وتخرج طلبة متشابهين ومكررين، اما اليوم فقد اصبح الابداع نمط انتاج ويعتبر جزءا رئيسيا من اقتصاديات العالم ويجب ان يتم التاكيد على الاختلاف والتمايز بين الطلبة”.
“واذا لم نستثمر في مهارات القرن الواحد والعشرين سيدفع هذا الجيل الثمن، لان العالم في سباق محموم لانه في المستقبل لم يعد الموضوع انتاج خشب وانما انتاج افكار ابداعية”، وفق الرزاز.
تراجع في الجانب النوعي من التعليم
الحديث هنا، عن الجانب الكمي، الذي يؤكد الرزاز أنه تمت معالجته، مقارنة بالجانب النوعي، بيد أنه أشار إلى أن آلية التعامل المتبعة لم تنجح في معالجته، بل قد “نكون تراجعنا شئيا فشيئا وتم دق ناقوس الخطر من خلال الامتحانات وتاكيدات الوزراء السابقين وكلمة جلالة الملكة رانيا العبدالله خلال حفل اطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، عندما تحدثت عن ارقام كانت رسالة واضحة تشخص الحال الذي وصلنا إليه”.
السؤال الأهم، الذي طرحه الرزاز، هو “كيف ننطلق، وما هي الاولوية؟، فالاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية الاطار الذي سنعمل من خلاله، بينما التحدي يكمن في آليات التنفيذ والمدة الزمنية وترابط الامور مع بعضها البعض، وهذا أمر ليس سهلا، فالجبهات كثيرة ومتعددة، وجميعها مرتبط بعضها في بعض، المعلم مرتبط بالمنهج والمنهج مرتبط بالبيئة الصفية والبيئة صفية مرتبطة بالتكنولوجيا، والخدمات التي نوفرها”.
الرزاز، لخص محاور العمل في 7، بعضها يتوقع أن تكون نتائجه على المدى القصير، والآخر على المدى المتوسط، والبعض يحتاج إلى مدى طويل لتظهر نتائجه، مفصلا ذلك بقوله أن هناك 3 محاور نتائجها على المدى القصير تتمثل في النشاط اللاصفي، والتوجيهي، وتكنولوجيا التعلم.
ففيما يتعلق بالنشاط اللاصفي، عبر الرزاز عن أسفه من زيادة حجم الكتب والحصص المدرسية والاختبارات على حساب حصص الرياضة والفنون والنشاط الكشفي والموسيقى والمسرح والحوار والابداع، والتي هي جزء لا يتجزأ من تنمية شخصية الطالب ودوره في المجتمع وفهمه لذاته كفرد وفهمه لدوره في المجتمع ككل.
الحل، بحسب الرزاز، يكمن في البدء في إحداث التغيير، حيث أوضح أن الوزارة بدأت الصيف الماضي بمشروع “بصمة”، الذي شمل مدرستين في كل لواء بالأردن، واحدة للذكور وأخرى للإناث بهدف فتح النشاط اللاصفي بجميع مجالاته من فنون موسيقى ومهارات وحوار وتقبل للآخر، في حين سيشمل مخيم الصيف المقبل جميع مدارس المملكة للصفين التاسع والعاشر.
ولإيمانه بأن البرنامج المدرسي يجب أن يكسر حاجز الكتب المنهجية، أكد الرزاز ردا على سؤال “الغد” إن كان هناك توجه بإحداث حصص رياضية وأخرى موسيقية ومسرح، أن “هذا أمر في غاية الضرورة، وتطبيقه يتطلب تغييرا في المنهج والحصص وأنصبة المعلمين”.
واستدرك قائلا: “ما نستطيع فعله كوزارة بشكل فوري، يتمثل في فتح المدارس بعد الظهر لاستقبال الطلبة، إلى جانب استغلال العطلة الصيفية”.
أما المحور الثاني على المدى القصير فهو، وفق الرزاز، يكمن في تكنولوجيا التعلم حيث أوضح انه تم ربط 2764 مدرسة من أصل 3400 بشبكة اتصالات بحيث نستطيع من خلال هذا الربط بث فيديو لمعلم متميز ومبدع لجميع هذه المدارس.
وبخصوص المحور الثالث على المدى القصير فهو يتمثل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، فإن إحداث تغير في شكل ومضمون الامتحان ينعكس بشكل سريع على نفسية الطالب، خصوصا أولئك الذين يوصمون بالفشل، إلى جانب تأثيره على المضمون بحيث لا نركز على الحفظ، بل نوجه الطلبة حسب ميولهم ورغباتهم في التخصصات الاكاديمية والمهنية.
وقال “لا يجوز للمعدل العام أن يختزل كل قدرات الطالب”.
اختيار المعلمين دون أسس  
وبخصوص المحاور التي ينعكس أثرها على المديين المتوسط والطويل، فهي تطوير المناهج، والاستثمار في تدريب المعلمين وتأهيلهم قبل وأثناء الخدمة، لأن تدريب المعلمين كان سمة ضعف في العملية التعليمية على مدى العشرين السنة الماضية، حيث كان يتم اختيار خريجين جدد كمعلمين، يلتحقون بالغرف الصفية مباشرة دون تدريب.
وللأسف فإن قياس أداء معلمينا والنتاجات التي نطلبها منهم وتقييمهم لفترة طويلة “كان غير موجود”، أما الآن فلدينا وسيلة لتقييم النتاجات والمدخلات وقبل نهاية العام الحالي، سنخرج بمسار وظيفي واضح مرتبط بتقييم اداء المعلم والمسار الذي سيسلكه مستقبلا، بأن يبدأ معلما مساعدا ثم معلما مختصا ثم معلما خبيرا، أما إذا امتلك شخصية قيادية، فسيعمل كمدير مدرسة أو مرشد.. الأنظمة الحالية تقيم أداء المعلمين وبناء على نتائج التقييم يكافأ ويرفع.
الفقر في رياض الأطفال
وبشأن رياض الأطفال، أوضح الرزاز أن الدراسات أثبتت الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للتوسع في بناء رياض الاطفال، حيث بينت هذه الدراسات، “ولاحظنا ذلك أيضا على أرض الواقع، أن ذلك يؤثر على نوعية ووعي الطالب، فهناك فرق هائل بين الطلبة الذين يلتحقون بمرحلة رياض الاطفال قبل دخولهم للمدرسة وبين من يلتحق مباشرة بالمدرسة دون المرور بمرحلة رياض الاطفال، فهذا بحد ذاته يحكم لحد بعيد مصير هذين الطالبين”.
“لذلك يجب أن نعترف بأن لدينا نقصا شديدا في رياض الأطفال في المناطق خارج العاصمة”، بحسب الرزاز، مشيرا إلى أن الوزارة ستعتمد بشكل كبير على المؤسسات الاهلية، لأننا بحاجة الى 315 غرفة صفية سنويا لاستيعاب الأطفال في مرحلة الرياض الثانية (kg2) على مدى العشر سنوات المقبلة، إذ أن الوزارة قادرة فقط على توفير 142 غرفة منها في المدارس الحكومية، داعيا القطاع الخاص لرأب هذه الفجوة البالغة 173 غرفة.
انخفاض الإنفاق على التعليم
وبخصوص البيئة المدرسية من أبنية وصفوف وساحات ومختبرات ومكتبات، ذهب وزير التربية للقول “تضاءل الإنفاق الرأسمالي على التعليم في تسعينيات القرن الماضي، إثر أزمة العام 1989، من %15   إلى 3 % فهذا الامر انعكس على كل الاستثمارات ومنها المدارس”.
وفي العام الحالي قدر مشروع قانون الموازنة المركزية للسنة المالية، إجمالي إنفاق وزارة التربية والتعليم بمبلغ 882.5 مليون دينار، بانخفاض 1.17 % عن موازنة العام الماضي والبالغة 893 مليون دينار.
وكان مجموع النفقات الفعلية للوزارة في العام 2015، نحو 897.3 مليون دينار، وتوزعت نفقات الوزارة للعام الحالي، وفقا لمشروع قانون الموازنة بين نفقات رأسمالية، قيمتها المقدرة نحو 49.4 مليون دينار، فيما المعاد تقديره للعام الحالي 64.8 مليون دينار. أما النفقات الجارية المقدرة للعام نفسه، فبلغت 833 مليون دينار، فيما المعاد تقديره للعام 2016 بنحو 828.19 مليون دينار. اما من الناتج المحلي الاجمالي فيتم صرف حوالي 4% منه على التعليم فقط.
قرارات وزارية منهجية أم عشوائية
البعض يعتقد أن وزارة التربية تتخذ قرارات مصيرية دون الاستناد الى دراسات علمية ومنهجية، مستندين في ذلك الى تسارع وتيرة هذه القرارات وكثرتها، والمدد الزمنية المتقاربة فيما بينها، وهو ما نفاه الرزاز بقوله إن “الوزارة أنجزت بالتعاون مع جهات أخرى عدة دراسات حول العديد من القضايا التعليمية”.
ففيما يتعلق باعتماد مجموع العلامات في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، فهناك 3 دراسات اجريت هذا العام غير الدراسات السابقة التي شخصت الخلل في امتحان الثانوية العامة، والتي اجريت من قبل اكاديميين في الجامعات الاردنية، أكدوا فيها أن أكبر مشكلة بالثانوية العامة تتعلق بأن العلامة التي يحصل عليها الطالب، لا تقيس قدراته وميوله، لأن مستوى الأسئلة يختلف من فصل لآخر ومن دورة لأخرى، كما أنها لا تعطي مؤشرا على نجاحه المستقبلي.
اضافة الى ان اعلان وزير التربية والتعليم السابق محمد الذنيبات عن وجود 100 الف طالبة وطالبة لا يستطيعون القراءة والكتابة مبني على دراسة في العام 2012. وكذلك الامر بالنسبة لرياض الاطفال هناك دراسة متكاملة اجرتها الوزارة مع جامعة “هارفرد” حول العائد من الاستثمار في طفولة المبكرة.
وكل موضوع محوري كالثانوية العامة - يقول الرزاز-  يبدأ بمجلس التربية ثم يعرض على مجلس الامتحان ثم على لجنة وطنية لتطوير الثانوية العامة، فأي قرار يمر بمراحل وليس مجرد فكرة يقترحها الوزير ويتم تطبيقها فكل خطة يجب ان ترتبط بمواضيع بحثية علمية، ناهيك عن كل الابحاث التي حصلت وراء اطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية.
مناهج بلا تطوير وعجلة تغيير بطيئة
وردا على من يتهم الوزارة بانها “لا تقاتل في ملف تطوير المناهج، وأنها لا تخوض معركة تقود الى تغيير ايجابي”، بين الرزاز أن تطوير المناهج “مهم جدا ويجب ان يواكبه الاستثمار في المعلمين وتأهيلهم لان الكتاب المدرسي لو تغير واصبح عبارة عن أسئلة مفتوحة تحث على التفكير والتحاور فالمعلم ليس مهيأ لهذا الأمر.. فالقضية ليست السرعة في إخراج الكتب والمناهج المطورة”.
وان كان لي مأخذ، والحديث للرزاز، على عملية تطوير المناهج السابقة فيتمثل في أنه كان يجب ان تكون أهدافنا واضحة ونتفق عليها كوطن ومجتمع من خلال معرفة المبادئ والأهداف التي نسعى لتحقيقها، ونقيس اي تغير بمدى وصوله لهذه الأهداف والمبادئ.
“وحتى تكون لدينا كتب برؤية مختلفة، كان إنشاء المركز الوطني للمناهج، حيث سيتم خلال الاسابيع المقبلة اختيار المجلس التنفيذي له، بالتزامن مع البدء بالاطلاع على تجارب الدول الاخرى، والتغيير هنا لا يشمل كتبا قد لا تحتاج إلى تغيير، وأكبر تحدٍ نواجهه كبقية دول العالم العربي يتمثل في أننا لم نصل الى مستوى ايجاد كتب لغة عربية تحبب الطلبة فيها، لكن ما اكتشفناه بالوزارة أنه عندما نطور فإننا نعيد انتاج أنفسنا لأنه من الداخل؛ المعلمون ممتازون في حقولهم ولكن من الصعب عليهم اختزال المادة، بل يضيف المعلم لها، حيث يجب أن نخرج من هذه البوتقة”، هكذا يرى الرزاز آلية إيجاد كتب متطورة.
وبالعودة إلى المركز الوطني، أوضح الرزاز أنه واجه صعوبة في استقطاب بعض الكفاءات التي تعمل في دول الخليج لضعف الإنفاق المالي على الرواتب، “لكنا نحاول استقطاب الاردني الكفء، فالمركز ليس جسما مستقلا كما يتصور البعض، وإنما مرجعيته الوزارة... وللأسف أدخلنا أنفسنا في روتين وضوابط، فقد كان من السهل علينا جدا في اسبوع الانتهاء من موضوع المجلس التنفيذي للمركز، لقد تأخرنا شهرين أو ثلاثة، لكن في نهاية المطاف لا نريد أن يخرج أحد لينتقص من هذا المركز”.
حشو المناهج والتحول للامتحان الإلكتروني
يقر الرزاز بوجود حشو في الكتب والتي تعاني من كثافتها وزيادتها ما اصبح ضد التطور التعليمي والعلمي، وهو يؤكد أن معالجة هذا الأمر يجب أن تكون سريعة، لكنه أوضح أن خوض غمار ذلك ليس فقط من خلال المنهج وتأهيل المعلم، وانما من خلال تغيير الامتحانات التي تعقد، حيث يجب وضع امتحانات فيها اسئلة مفتوحة وتقييم إجابات الطالب بالمنطق الذي يجاوب من خلاله، مما يدفع المنظومة التعلمية دفعا بهذا الاتجاه، ويخفض الحفظ.
ويوضح أن الوزارة تعمل الآن على إنشاء بنك للأسئلة للطلبة الذين سيدخلون الامتحانات مستقبلا “فالامتحان العام المقبل لن يكون ورقيا بل سيكون هناك اسئلة اختيار من متعدد (اسئلة موضوعية) بالاضافة الى أسئلة مفتوحة.. المهم فيها المنطق الذي يجاوب فيه الطالب، حيث سنعمل هذا العام على حوسبة مادة ونعطيها بشكل تجريبي أما العام الدراسي المقبل فسيكون هناك حوسبة لمجموعة من المواد، حوالي 3 مواد، والعام الذي يليه نكون حوسبنا 7 مواد كاملة.
صداع المدارس الخاصة
وردا على استفسار “الغد” عن وجود شكاوى من ارتفاع الاقساط المدرسية والكتب الاجنبية والزي المدرسي، الأمر الذي يعالجه إيجاد تصنيف للمدارس الخاصة، أكد الرزاز أن التفكير في سوق التربية والتعليم يتمثل في انه: “هل هو سوق تنافسي يجب ان لا يكون للحكومة دور فيه أم يجب أن يكون لها دور؟ وإذا كان هناك لها دور، فلماذا يكون”؟.
ويرى أنه عند التصنيف يجب أن ننظر إلى المعايير، ففي السابق كانت معظم المعايير المستخدمة على علاقة بمساحات الصف والساحة وتظليلها، والاعمدة، وهذا امر يغطي جزءا يسيرا فقط من العملية التعليمية، بل كان هناك مغالاة في الأمر، حيث احيانا نضع متطلب 500 متر كساحة والمدرسة ليس فيها أكثر من 50 طالبا.
فأول خطوة كانت - يقول الرزاز- عبر إعادة النظر بمعايير المساحات لأنه لدينا 800 مدرسة قطاع خاص كانت على وشك أن تغلق لأسباب ليس لها علاقة بالمضمون الذي نعمل عليه، لذا علينا أن نسال أنفسنا كيف هو التوجه المستقبلي، ففيما يتعلق بالمساحات سنركز على النسبة والتناسب، فلكل طالب متر مربع بالغرفة الصفية ومتران خارجيان، وهذه هي معايير دولية، وبشأن المدارس التي تعطي ملاعب ومسابح سيتم تصنيفها بشكل مختلف عن المدارس الملتزمة بالحد الأدنى.
ولكن التصنيف الأهم هو نوعية التعليم والمعلمين، فهناك مدارس خاصة لا يصل فيها راتب المعلم الى الحد الأدنى للأجور، لذا توجهنا الآن وقبل نهاية العام الحالي للخروج بمسودة تحدد فيها رواتب المعلمين والمعلمات، التي يجب ان توضع في حسابات بنكية، فيما سيتم التركيز ايضا على كم ستستثمر المدرسة من موازنتها على تدريب وتأهيل المعلمين.
وفيما يتعلق بالرسوم، نرفض بشكل قاطع أن يصبح الطالب وذووه أسرى لاحتكار المدرسة، حيث هنا يجب أن تعالج قضية زيادات الرسوم، فالطالب الجديد الذي يلتحق بأي مدرسة مخير أن يختار المدرسة التي يريدها، والتي تناسبه، مهما بلغ قسطها السنوي، أما الطالب المسجل اصلا في مدرسة تقوم بزيادات غير مبررة، غير تلك المرتبطة بالتوسع في الاستثمار وارتفاع نفقاتها، فيستم ضبط نسبة الزيادة بشكل كامل.
وبخصوص الزي المدرسي، فان الوزارة تعد ايضا ضمن تنظيمها لعمل المدارس الخاصة، للنص على إنه في حال رغبت المدرسة في تغيير زيها، فإن ذلك يجب أن يكون كل 3 أعوام، وهي مدة استهلاك الطالب له، فلا يجوز تغييره بشكل سنوي مما يزيد من الأعباء المالية على الأسر.
أما الكتب المدرسية المستوردة، فالوزارة يجب أن تعرف كلفتها على المدرسة، التي من حقها أن تحقق هامش ربح معقول، تتراوح بين %5  و 7 %.
بالمجمل، القطاع الخاص يجب ان لا يعامل على انه دخيل بل انه شريك، بيد أنه لا بد من ضبط موضوع المغالاة في الرسوم وحقوق المعلمين، والاعتباطية والمزاجية احيانا في التعامل مع الطلبة، او انتقاء الطلبة المتفوقين في التوجيهي من اجل سمعة المدرسة.
الفجوة بين مدارس الإناث والذكور 
وبخصوص الفجوة بين مستوى مدارس الإناث والذكور، التي تميل لصالح الأولى، فأوضح الرزاز “درسنا هذا الموضوع وهي ظاهرة عالمية أصبحت متفاقمة في الأردن، واعتقد أن لها علاقة بطريقة اختيار الذكر والأنثى لمسارهم الوظيفي والمهني في سوق العمل، حيث لا زالت الانثى تنظر للتعليم بإيجابية، لأن عدد ساعات العمل محدودة، إلى جانب العطل الصيفية، فمهنة التعليم تعتبر جاذبة لها كونها تمارس قناعاتها داخل الغرفة الصفية وتستمتع بهذا الدور وتبدع فيه، وهذا أمر لا ينطبق على كل معلمات الإناث كما لا ينطبق عكسه على كل المعلمين الذكور.
هناك بعض المعلمين الذكور يقبلون بشكل شديد على هذه المهنة لإيمانهم بها، وآخرون لم يجدوا خيارا آخر وهذا من يجب أن نستثمر فيه بحيث نساعدهم ونؤهلهم، ومنحهم كافة وسائل تحقيق ذلك.
استهداف الطلبة الموهوبين
وبشأن صعوبة استغلال الطلبة الموهوبين، أوضح الرزاز أن هناك 10 مدارس للابداع، تتمثل في مدارس الملك عبدالله للتميز، التي سيرتفع عددها إلى 12 مدرسة، لكن لغاية الان نحن تقليديون في اختيار الطلبة والمعلمين والمدراء في بعض هذه المدارس، فثلاث منها فقط متميزة والمدارس الباقية بحاجة الى عمل على نوعية التعليم، فنحن امام طلبة موهوبين يجب ان نتعامل معهم بشكل مختلف لأن قدراتهم متميزة، لذا يجب أن نعيد النظر في تعليماتنا لاختيار المدير والمعلمين والطلبة ليس فقط على علامته المدرسية وانما يجب ان يكون هناك اختبار للذكاء.
خطر المراكز الثقافية 
وعند الحديث عن تطوير الثانوية العامة، يقول الرزاز، إنه يجب النظر في كافة الجوانب المتعلقة به، لذا لا بد لوزارة التربية والتعليم من وضع ضوابط لعمل المراكز الثقافية، التي يستغل العديد منها حاجة الطلبة وحالة الطالب النفسية، ويقول “إن ضبط هذه المراكز يحدث عندما أنجح في وقف الحاجة لها، وإذا عمدنا إلى منع العمل في هذه المراكز، فإنها ستنتقل إلى المنازل، وتكون خطورتها أكبر من المراكز المرخصة.
لا مدارس دامجة في الأردن
وردا على سؤال حول قانون ذوي الاحتياجات الذي منح وزارة التربية سنة واحدة لإعداد خطة مدتها عشرة أعوام لدمج طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، خصوصا وأن هناك 79% من ذوي الاحتياجات خارج المدارس، بين الرزاز، أنه لا يوجد لدينا مدارس دامجة لغاية الآن، بيد أن هناك حلين لذلك، الأول يتمثل في المدارس الدامجة، حيث سيكون لدينا في الشهر الحالي 3 مدارس دامجة موزعة في الشمال والوسط والجنوب.
فيما يتمثل الجانب الثاني في الممارسة الفضلى، حيث لا بد من إلحاق هؤلاء الطلبة في مدارس عادية، ولكن ذلك يتطلب توفير بنية تحتية ووحدات صحية، بالاضافة الى تأهيل المعلمين والمعلمات للتعامل مع هذه الفئة، وتهيئة الطلبة للتعامل معهم، وهذا مشوار طويل، فلو لم يتوفر كل ذلك فلن يستطيع هؤلاء الطلبة إكمال مسيرتهم التعليمية وسيطالبون ذويهم بنقلهم إلى مدارس خاصة بحالاتهم.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)