TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
أشياء لا تقرأ.. المؤتمرات ! أ.د. محمد القضاة
17/05/2017 - 9:30am

طلبة نيوز: عن "الرأي" : تقارن بين المؤتمرات العلمية التي تعقد في الجامعات الأردنية والمؤتمرات التي تعقد في دول عالمية وكل مرة تقول في نفسك يجب ان تتناول هذا الموضوع في مقالة تعرض فيها مآلات ما وصلت اليه المؤتمرات العلمية في جامعاتنا ومؤسساتنا المتنوعة، وما نشاهده كل مرة في واحدة من جامعات العالم ومؤسساته العلمية، حينها تلحظ الفرق الواضح بين الاعداد والحضور والمشاركة والتمويل، وتجد في نفسك احيانا غصة لا مثيل لها؛ وتعالوا معي لنبدأ بقراءة الخطوة الاولى التي تبدأ مع الفكرة الأولى التي يُفكر فيها بعقد المؤتمر من لحظة طرح العنوان والمحاور وأسماء اللجان وكيفية التمويل وعدد الحضور ومكان المؤتمر وزمانه وكل متعلقات المؤتمر، وترى هنا بأم عينيك التقاعس وقلة الهمة والرغبة المقلوبة، تجد بعضهم يرغب ان يضع اسمه في اللجان كافة ولا يبادر بعد ذلك إلى انجاز اقل مهمة تسند إليه وهنا تبدأ المعاناة الحقيقية عند عدد محدود يتحمل المسؤولية، وهذا العدد تجده في التفاصيل كلها؛ لانه يرغب بالعمل وانجاز المؤتمر على أكمل وجه، ولا يتورع بعض ذلك العدد الذي سجل اسمه ومضى من وضع العراقيل امام الأشخاص الفاعلين الراغبين بالعمل، وهو ما يعرقل الخطوات الاولى التي تحتاج ان تبدأ بشكل سليم.

 

وتمضي اللجنة التحضيرية في خطواتها الواحدة تلو الاخرى واذا بها امام غياب طويل، غياب التمويل، وغياب المشاركين من داخل القسم الاكاديمي، وغياب الرؤية عند كثيرين من المحيطين بفكرة المؤتمر وأهدافه؛ خاصة أنّ كثيرين لا يعرفون كيفية الاعداد والسهر والمراسلات التي تمتد لعام كامل تجيب فيها اللجنة التحضيرية عن عشرات الاسئلة لمشارك واحد بل مئات الرسائل من قبل راغبي المشاركة، كل هذا ليس مهما امام المقارنة في الإخراج والنتائج المرجوة، وهنا أقارن بين ما شاهدته في أكثر من ثلاثين مؤتمرا محليا وخارجيا، في موسكو وتركيا ومصر ولبنان والسعودية والبحرين وعُمان وماليزيا والجزائر وألمانيا والعراق وسوريا والإمارات العربية والشارقة وغيرها، والعديد من المؤتمرات المحلية كنت في سبعة منها إما رئيسا للجنة تحضيرية أو مقررا أو عضوا؛ لأجد ان بعض جامعاتنا لا تأخذ مؤتمراتها على محمل الجد؛ لانها تترك مؤتمراتها دون تمويل، ولا تتابعها ولا تهتم بنتائجها ولا برأي المشاركين فيها، مما يشكل انطباعات سلبية عن الجامعات المحلية، في حين تجد الجامعات الخارجية تهتم بالتفاصيل كافة، وتضع برامج مفصلة ودقيقة وتتابعها حتى انتهاء فعاليات المؤتمر، مما ينعكس إيجابيا على سمعة جامعاتهم.

 

واللافت للنظر في مؤتمرات الجامعات الأردنية كلها غياب الحضور الا في جلسة التصوير- معذرة جلسة الافتتاح- حيث يأتي الجميع لاثبات الوجود أمام راعي المؤتمر للسلام والنفاق، وحين تنتهي مراسم الافتتاح لا تجد في جلسات المؤتمر الا النفر القليل الذي يمثل اللجنة التحضيرية وجميع المشاركين الخارجيين، وللأسف هذا يتكرر في معظم مؤتمراتنا المحلية، مما يعني أننا نحتاج قراءة هذا الفصل المظلم في ثقافتنا تجاه مؤتمراتنا العلمية المحلية، والطامة الكبرى إذا كانت هناك جلسات بالتوازي؛ أي اكثر من جلسة في قاعات المؤتمر وهنا تضرب اخماسا بأسداس حيث لا تجد حضورا غير المشاركين بأوراقهم العلمية ( الاشخاص ملح وذاب) وعند الغداء والعشاء تعجب أن المشاركين بكامل حضورهم لا غياب! في حين تجد مؤتمرات عالمية لا يغيب عن جلسات المؤتمر أي عضو هيئة تدريس الكل يشارك وحين تكون الجسات بالتوازي وحضرت مثل هذا في مؤتمرات عديدة تجد القاعات مجهزة بوسائل المؤتمر وتعجب للحضور الفاعل في جميع الجلسات التي تعقد بالتوازي، ونحن لا نملك غير الأسف على ما نراه فاين نحن من ذلك؟ لماذا لا نحسن حتى الاصغاء، ولا نحسن حتى السؤال ولا نحترم جهود بعضنا بعضا؟ وما تواجهه اللجان التحضيرية النقد واحيانا السخرية وقد تناسى الناقدون أنهم هم سبب فشل معظم المؤتمرات المحلية! وعند انتهاء المؤتمر لا تجد عبارة شكر من مسؤول في جامعاتنا وهذا ما اشتكى منه الزملاء في اللجان التحضيرية في جامعاتنا الاردنية!

 

... وعليه اتمنى على جامعاتنا كلها ان تعيد النظر في سياسة مؤتمراتها، وان تخرج عن ذلك النص التقليدي الذي يؤشر على سلبية واضحة من ان الجامعات لا تتحمل نفقات مؤتمراتها بل تترك للجان التحضيرية البحث عن مصادر تمويل غير موجودة الا على الورق وهذا الامر يسيء للجامعات نفسها، وهنا اقترح ان تُجبر كل جامعة كلياتها كافة على عقد مؤتمر سنوي، كلٌّ في تخصصه، لكي تبقى الجامعات خلية نحل علمية، ويجب ان تكون المؤتمرات في الكلية الواحدة لكل تخصصات الكلية، وهذا بحد ذاته اعادة للحياة الاكاديمية والعلمية في الجامعات لتحقيق أهدافها في التنافسية الدولية، وهذا يتطلب أن تتلافى الجامعات الأخطاء التي اشرنا إليها وان تلزم أعضاء هيئات التدريس فيها على المشاركة الفعلية بالحوافز والمغريات، واحيانا بعقاب اعضاء قسم التخصص من المشاركة الخارجية في اي مؤتمر، لكي لا تترك اللجان التحضيرية تواجه المصاعب وحدها، وكي يعرفوا أن المشاركة واجب علمي وأكاديمي يشارك فيه الجميع بعيدا عن التأفف والنقد السلبي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ويتطلب الامر كذلك ان تكون لجنة المؤتمرات الرئيسة في الجامعات خبيرة بكل التفاصيل، لا ان تكون اللجنة لا يعرف من فيها غير التخمين؛ لان ما يكتب على الورق شيء، وما يطبق على أرض الواقع مختلف تماما، الأمل بالجامعات ان تقرأ واقع مؤتمراتها بأسلوب أكثر عصرية يتواءم ومتطلبات عقد المؤتمرات؛ خاصة أن الاردن وجامعاته يمتلكون خبرات تراكمية تؤهلهم لذلك.

[email protected]

عن جريدة الرأي 17/5/2017

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)